الأسواق المشتقة للبيتكوين تشهد تحولاً تاريخياً، حيث تتجاوز حجم العقود المفتوحة للخيارات لأول مرة حجم العقود الآجلة، مما يدل على أن السوق تتجه من المضاربة ذات الرافعة المالية العالية إلى مرحلة جديدة يقودها المؤسسات، مع التركيز بشكل أكبر على إدارة المخاطر والتوزيع الهيكلي.
(ملخص سابق: دخول المؤسسات! تدفقات صافية على ETF البيتكوين الفوري الأسبوع الماضي بلغت 1.4 مليار دولار، وهو أفضل أداء منذ أكتوبر من العام الماضي)
(معلومات إضافية: تقرير آفاق كاثي وود، “الملهمة النسائية” في الأسهم، يتوقع أن يكون البيتكوين والأصول الأخرى أدوات مهمة لتنويع المخاطر “Low Correlation”)
فهرس المقال
تشهد سوق المشتقات للبيتكوين تحولاً تاريخياً. تظهر البيانات الأخيرة أنه حتى منتصف يناير، بلغ حجم العقود المفتوحة للخيارات (Options) حوالي 74.1 مليار دولار، متجاوزاً لأول مرة حجم العقود الآجلة (Futures) الذي بلغ حوالي 65.2 مليار دولار، ليصبح أكبر مركز مشتقات في سوق البيتكوين.
يُعتبر هذا التحول مؤشراً هاماً على دخول البيتكوين مرحلة جديدة، حيث يُظهر أن المستثمرين، خاصة المؤسسات، يتجهون تدريجياً من التداول بالعقود الآجلة ذات الرافعة المالية العالية والتوجه الواضح، إلى استراتيجيات الخيارات التي تركز على إدارة المخاطر والتوزيع الهيكلي.
يمثل حجم العقود المفتوحة (Open Interest) إجمالي العقود غير المُصفاة أو المستحقة، ويعكس “حجم المخاطر التي يتحملها السوق”، وليس فقط نشاط التداول على المدى القصير. لذلك، تجاوز حجم العقود المفتوحة للخيارات حجم العقود الآجلة يعني أن السوق يُخزن المخاطر بشكل مختلف.
بالنسبة للعقود الآجلة، فهي غالباً ما تُستخدم للمراهنة على اتجاه السعر، وتضخيم الرافعة المالية، بينما يمكن للخيارات أن تحقق أهدافاً متنوعة مثل التحوط، وزيادة العائد، أو التداول على التقلبات من خلال تصميمات مختلفة للمزيج. هذا يجعل الخيارات مفضلة بشكل خاص لدى المؤسسات، لأنها تتيح السيطرة على المخاطر الهبوطية مع الاحتفاظ بإمكانات الصعود.
يشير خبراء السوق إلى أن تحول الخيارات إلى المركز الرئيسي للمشتقات يعني أن السوق لم تعد تقتصر على المراهنة على “الارتفاع أو الانخفاض”، بل بدأت في إدارة المخاطر والعوائد بشكل أكثر دقة.
على الرغم من مرونة التداول بالعقود الآجلة، إلا أنها حساسة جداً لمعدلات التمويل، وتغيرات الفارق، ومخاطر التسوية. عندما يتراجع السوق أو تتراجع المعنويات، غالباً ما يتم سحب مراكز العقود الآجلة بسرعة، مما يؤدي إلى تقلبات حادة في حجم العقود المفتوحة.
بالمقابل، غالباً ما تُدرج الخيارات في استراتيجيات طويلة ومتوسطة الأمد، مثل هياكل التحوط، وخطط العائد المنهجية، أو استراتيجيات التقلب الثابتة. عادةً ما يتم الاحتفاظ بهذه المراكز حتى تاريخ الاستحقاق، مما يساهم في استقرار حجم العقود المفتوحة.
من ناحية الزمن، شهد سوق الخيارات انخفاضاً واضحاً في نهاية ديسمبر من العام الماضي مع اقتراب انتهاء العقود الكبيرة، ثم عاود الارتفاع بسرعة في يناير، مما يدل على أن الأموال أعادت بناء مراكز هيكلية جديدة بعد انتهاء العقود، مما رفع إجمالي المخزون بشكل أكبر.
تغير رئيسي آخر هو أن سوق خيارات البيتكوين يتجه تدريجياً نحو نظامين رئيسيين:
أولاً، سوق الخيارات “المولودة من التشفير” الذي يعمل على مدار الساعة، ويخدم صناديق التشفير، والمتداولين الذاتيين، والمستثمرين المتقدمين؛
ثانياً، سوق خيارات ETF البيتكوين المدرجة التي تنمو بسرعة مع إدراج ETF البيتكوين الفوري، مثل خيارات التداول المرتبطة بـ IBIT.
الثاني يتبع توقيت السوق الأمريكي، ويشمل أنظمة التسوية والضمانات التقليدية، مما يتيح للمؤسسات التي لا تستطيع المشاركة في سوق التشفير الخارجي أن تستخدم أدوات مألوفة لوضع استراتيجيات مخاطر البيتكوين.
هذه الأموال غالباً ما تعتمد على استراتيجيات السوق المالية الناضجة، مثل خيارات الشراء المغطاة، واستراتيجيات “القبعة” (Straddle)، وتوزيع التقلبات المستهدف، وتكرر العمليات بشكل دوري، مما يعزز من حجم مراكز الخيارات على المدى الطويل.
تشير التحليلات إلى أنه عندما يهيمن السوق على العقود الآجلة، غالباً ما تأتي تقلبات الأسعار من تدهور معدلات التمويل، والتصفية المتسلسلة، والرافعة المالية المفرطة؛ أما بعد أن زاد وزن الخيارات، فإن سلوك السعر يصبح أكثر تأثراً بتاريخ الاستحقاق، وتركيز أسعار التنفيذ، وتصرفات مزودي السيولة في التغطية.
هذا يعني أنه حتى مع بقاء الأخبار دون تغيير، يمكن أن تتغير مسارات السوق بشكل كبير اعتماداً على هيكل مراكز الخيارات. على المدى القصير، أصبح مراقبة توزيع العقود المفتوحة للخيارات أداة مهمة لفهم اتجاهات البيتكوين.
بشكل عام، تجاوز حجم العقود المفتوحة للخيارات حجم العقود الآجلة ليس مجرد معلم إحصائي، بل يرمز إلى أن سوق البيتكوين يندمج تدريجياً مع خصائص التداول في الأسواق التقليدية والتشفيرية.
في توقيت السوق الأمريكي، يتجه سلوك السوق بشكل متزايد نحو بيئة الأسهم وETF؛ وفي غير أوقات التداول وعطلات نهاية الأسبوع، يظل سوق التشفير العالمي يعمل على مدار 24 ساعة. من المتوقع أن يعكس تقلب البيتكوين بشكل أكثر وضوحاً تفاعل هذين النظامين من السيولة.