تأثير الصراع على شرايين الطاقة، انخفاض إنتاج شركات النفط العراقية بأكثر من 70٪، تريد "تحصين" الشركات الأجنبية، وإيران ترد على الولايات المتحدة بشأن "تخفيف العقوبات"

robot
إنشاء الملخص قيد التقدم

في يوم الجمعة 20 مارس، ومع دخول العمليات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران يومها الحادي والعشرين، أظهرت تقارير وسائل الإعلام المحلية والدولية أن نظام الطاقة في الشرق الأوسط يواجه صدمات منهجية: إذ تستعد العراق لتخفيف القيود على عقود شركات النفط الأجنبية، وترد إيران بحزم على تصريحات الجانب الأمريكي حول “تخفيف العقوبات”، كما تضررت قدرات الإنتاج والتصدير الإقليمية بشكل واضح. ويعتقد السوق بشكل عام أن هذا يمثل انتقال الصراع من المستوى العسكري إلى منظومة الطاقة والعقوبات بشكل كامل.

وأشارت التحليلات إلى أنه في ظل دفع مزدوج من اضطرابات الإمدادات والمناورة السياسية، فإن سوق النفط العالمية تدخل مرحلة “تسعير زمن الحرب” — حيث يحد من الإنتاج والنقل من جهة، وتحاول الولايات المتحدة من جهة أخرى تخفيف العقوبات لمواجهة ارتفاع أسعار النفط، إلا أن المخاطر الجيوسياسية لا تزال تهيمن على توقعات السوق.

قررت العراق إعفاء الشركات الأجنبية من المسؤولية في حالات القوة القاهرة

وفقًا لخبراء في قناة CCTV هذا الجمعة، قال مصدر في وزارة النفط العراقية إن الحكومة العراقية قررت تطبيق إجراءات “القوة القاهرة” على جميع الحقول النفطية التي تتولى شركات النفط الأجنبية مسؤولية تطويرها داخل العراق. فإذا حدثت ظروف طارئة غير متوقعة أو لا يمكن تجنبها أثناء تنفيذ عقود تطوير الحقول، وتسببت في توقف الإنتاج، فإن الحكومة العراقية لن تلاحق الشركات الأجنبية على عدم إكمال الإنتاج أو الاستثمار بسبب ظروف القوة القاهرة.

ويُفسر هذا الخبر على أنه بمواجهة توقف الإنتاج الناتج عن تأثيرات الحرب، فإن العراق، ثاني أكبر منتج للنفط في أوبك، يضع خطة دعم سياسية. وكان قد واجه سابقًا ضغوطًا من شركات الطاقة الدولية بسبب تدهور الأوضاع الأمنية وتعطيل سلاسل التوريد.

وفي الوقت نفسه، شهدت منطقة البصرة، المركز الرئيسي للإنتاج في جنوب العراق، انخفاضًا واضحًا في الإنتاج.

وذكر مصدر في وزارة النفط العراقية أن ميناء البصرة، الذي توقف عن تصدير النفط، أدى إلى انخفاض إنتاج شركة نفط البصرة من 3.3 ملايين برميل يوميًا إلى 900 ألف برميل. ويُقدر أن الإنتاج الحالي قد انخفض إلى حوالي 30% من مستوى ما قبل الصراع بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران في 28 فبراير.

وأشار خبراء إلى أن خطوة العراق تهدف إلى الحفاظ على ثقة الاستثمارات الأجنبية، وتجنب مغادرة الشركات الدولية بشكل أكبر، مما قد يؤدي إلى مزيد من تقييد الإمدادات.

إيران ترد بحزم على “تخفيف العقوبات” وتصعيد المناورة

ردًا على تصريحات الجانب الأمريكي حول “إمكانية تخفيف العقوبات على النفط الإيراني”، نفت إيران ذلك ووجهت ردود فعل حاسمة.

وفقًا لخبر قناة CCTV، مساء يوم الجمعة 20 مارس، قال المتحدث باسم وزارة النفط الإيرانية، سلمان غودوسي، عبر حسابه الشخصي على وسائل التواصل الاجتماعي إن إيران حاليًا لا توجد لديها مخزونات نفطية عالقة في البحر، ولا يوجد فائض من النفط يمكن تصديره إلى الأسواق الدولية. وأوضح أن تصريحات وزير الخزانة الأمريكي، جانيت يلين، تهدف فقط إلى إيهام المشترين وإحداث طمأنينة نفسية، بالإضافة إلى إدارة السوق نفسيًا.

وأضاف يلين يوم الخميس أن الولايات المتحدة سمحت لإيران بمواصلة تصدير النفط عبر منطقة الخليج، وأنه من الممكن أن ترفع العقوبات عن النفط الإيراني في الأيام المقبلة.

وفي ذات اليوم، أعلن يلين أن الولايات المتحدة بدأت في رفع العقوبات عن حوالي 130 مليون برميل من النفط الروسي الذي تم شحنه أو تخزينه في البحر، وربما تتخذ إجراءات مماثلة بشأن حوالي 140 مليون برميل من النفط الإيراني الذي تم شحنه أو تخزينه في البحر.

لكن إيران شددت على أن أي مفاوضات يجب أن تكون مشروطة بوقف العمليات العسكرية واحترام السيادة بشكل كامل، مما يعكس أن الخلافات بين الطرفين بشأن قضايا الطاقة والعقوبات لا تزال كبيرة.

من الصراع العسكري إلى المناورة في الطاقة: استمرار توسع التأثيرات

من ناحية الإمدادات، دخلت هذه الجولة من الصراع مرحلة “الضرب على البنى التحتية للطاقة”.

وأشارت عدة وسائل إعلام إلى أن الضربات التي وجهتها الولايات المتحدة وإسرائيل على المنشآت النفطية الإيرانية، ورد إيران بالمهاجمة على أهداف طاقة إقليمية، أدت إلى تضرر منشآت حيوية، وتوقف حركة النقل عبر مضيق هرمز، الذي يحمل حوالي 20% من إمدادات النفط والغاز العالمية.

وفي الوقت نفسه، زادت هجمات إيران على منشآت الطاقة في الدول المجاورة وإجراءات الرد، من عدم اليقين في إمدادات المنطقة. وتشير بعض البيانات إلى أن صادرات النفط في الشرق الأوسط انخفضت بأكثر من نصف مستواها قبل الحرب.

وبناءً على تقارير وسائل الإعلام المحلية والدولية، فإن الصراع بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران قد تطور من هجمات عسكرية أولية ليشمل منظومة أوسع من التحديات التي تتعلق بإمدادات الطاقة، وأمن الشحن، والأسواق المالية، ونظام العقوبات.

فمن جهة، تحاول الولايات المتحدة من خلال “تخفيف محدود للعقوبات” السيطرة على أسعار النفط واستقرار السوق؛ ومن جهة أخرى، ترد إيران بحزم وتستخدم أدواتها في التأثير على إمدادات الطاقة للرد على الضغوط.

وفي ظل هذا السياق، اضطرت دول منتجة للنفط مثل العراق إلى تعديل سياساتها لمواجهة الصدمات، مما يعكس بشكل أعمق إعادة تشكيل منظومة الطاقة الإقليمية نتيجة للصراع.

ومع اقتراب الأسبوع الرابع من الحرب، لم تعد الطاقة مجرد “متغير متأثر”، بل أصبحت أداة رئيسية في صراع الأطراف المختلفة.

وتتركز الأزمة الحالية في سوق النفط على محوريْن رئيسييْن، يتحولان من تأثير إمدادات واحد إلى تأثير مزدوج يعتمد على “الإمدادات + السياسات”:

  • من جانب العرض: انخفاض الإنتاج، تعطيل النقل، تدمير البنى التحتية
  • من جانب السياسات: تفكير الولايات المتحدة في إعفاءات من العقوبات، واستعداد مجموعة السبع لإطلاق مخزوناتها
  • من الجانب الجيوسياسي: تصاعد الصراع، واستهداف المنشآت الطاقة بشكل مباشر

وأشارت بعض المؤسسات إلى أن هذا المزيج سيؤدي إلى تقلبات حادة في أسعار النفط، كما أنه يفسد نماذج العرض والطلب التقليدية، ويجعل السوق أكثر اعتمادًا على التوقعات السياسية والجيوسياسية في تحديد الأسعار.

بالإضافة إلى ذلك، فإن توقف إيران عن إمداد بعض الدول بالغاز الطبيعي، وتكرار حالات “القوة القاهرة” في المنطقة، يضيف مزيدًا من الاضطرابات على هيكل التجارة العالمية للطاقة.

تحذيرات المخاطر وشروط الإخلاء من المسؤولية

السوق محفوفة بالمخاطر، ويجب على المستثمرين توخي الحذر. لا تشكل هذه المقالة نصيحة استثمارية شخصية، ولم تأخذ في الاعتبار الأهداف أو الظروف المالية الخاصة بالمستخدمين. على المستخدمين تقييم مدى توافق الآراء أو الآراء الواردة مع ظروفهم الخاصة. يتحمل المستخدمون مسؤولية استثماراتهم بناءً على ذلك.

شاهد النسخة الأصلية
قد تحتوي هذه الصفحة على محتوى من جهات خارجية، يتم تقديمه لأغراض إعلامية فقط (وليس كإقرارات/ضمانات)، ولا ينبغي اعتباره موافقة على آرائه من قبل Gate، ولا بمثابة نصيحة مالية أو مهنية. انظر إلى إخلاء المسؤولية للحصول على التفاصيل.
  • أعجبني
  • تعليق
  • إعادة النشر
  • مشاركة
تعليق
إضافة تعليق
إضافة تعليق
لا توجد تعليقات
  • Gate Fun الساخن

    عرض المزيد
  • القيمة السوقية:$0.1عدد الحائزين:1
    0.00%
  • القيمة السوقية:$2.33Kعدد الحائزين:1
    0.00%
  • القيمة السوقية:$2.33Kعدد الحائزين:1
    0.00%
  • القيمة السوقية:$2.32Kعدد الحائزين:1
    0.00%
  • القيمة السوقية:$2.32Kعدد الحائزين:1
    0.00%
  • تثبيت