تستعد اليابان لإطلاق خطة طموحة لاستغلال الموارد العميقة في المحيط. وفقًا لأحدث التقارير، ستقوم هذه الجزيرة بدولة في الفترة من يناير إلى فبراير 2026 بأول تجربة لاستخراج المعادن النادرة من أعماق البحر في المنطقة الجنوبية لجزيرة نانيوتو على عمق يتراوح بين 5500 و6000 متر. هذه ليست مجرد استكشاف للموارد، بل معركة بين التكنولوجيا والتكلفة.
لأجل هذه التجربة، استخدمت اليابان سفينة حفر خاصة باسم "الأرض" ومعدات أساسية أخرى، حيث كلفت أنابيب الطين فقط 12 مليار ين ياباني. كما تم تأجيل الخطة الأصلية لمدة عام كامل بسبب تأخير تسليم الموردين البريطانيين، مما أدى إلى تأجيل التنفيذ.
لماذا تصر اليابان على ذلك؟ تحتوي مياه المنطقة المحيطة بجزيرة نانيوتو على احتياطي من المعادن النادرة يقدر بحجم 16 مليون طن، وهو ثالث أكبر احتياطي في العالم. من بين هذه المعادن، الديوديم والغامديوم تعتبر مواد أساسية لصناعة السيارات الكهربائية والمفاعلات النووية. هذا هو السبب الحقيقي وراء إصرار اليابان على المخاطرة.
لكن الواقع أكثر تعقيدًا بكثير من التصور. كانت اليابان قد أجرت سابقًا اختبارات تقنية في مياه بعمق 2500 متر فقط، بينما تتعرض المعدات لضغط مائي يصل إلى 550 ضغط جوي عند عمق 5500 متر — أي أن أي عيب في المعدات قد يتسبب في سحقها مباشرة. تبدو خطة التجربة مفصلة، لكنها في الواقع مجرد اختبار صغير: من المتوقع أن تجمع خلال ثلاثة أسابيع حوالي 35 طنًا من الطين، وبحساب أن كل طن يُستخلص منه 2 كجم من المعادن النادرة، فإن المنتج النهائي سيكون حوالي 70 كجم فقط. هذا الإنتاج لا يكفي حتى لتلبية استهلاك اليابان اليومي من المعادن النادرة.
هناك فجوة واضحة بين التصريحات الرسمية والخطط الفعلية. تقول وسائل الإعلام إن "التجربة ستتحول إلى تجارية خلال سنة"، لكن الاستراتيجية اليابانية لتطوير المحيطات تحدد أن الهدف هو الوصول إلى الاستخدام التجاري المبكر بعد عام 2028، وأن عام 2027 هو فقط بداية مرحلة التجارب على مستوى الألف طن، وليس الانتقال المباشر إلى السوق.
التكلفة تمثل تحديًا آخر. استثمار معدات التجربة وحده يعادل 83 مليون دولار، بينما ستتضاعف تكاليف النقل والمعالجة عند التوسع في الإنتاج — مما قد يجعل التكلفة النهائية خمسة أضعاف تكلفة استخراج المعادن النادرة على اليابسة في الصين. نسبة الرطوبة في الطين العميق تتجاوز 90%، واستهلاك الطاقة في عملية التجفيف وحدها يمثل 60% من القيمة الإجمالية، بالإضافة إلى معالجة التلوث النووي الناتج عن عنصر الثوريوم، حيث أن استهلاك الطاقة في عمليات التكرير التقليدية أعلى بـ17 مرة من التقنيات السائدة في الصين.
العوامل الطبيعية تشكل تهديدًا أيضًا. المنطقة المحيطة بجزيرة نانيوتو بيئة معقدة، وتقع على مسار الأعاصير في الصيف والخريف، مع موجات عاتية تصل إلى عشرات الأمتار، وهو أمر شائع. هذا لا يهدد فقط كفاءة الاستخراج، بل يهدد أيضًا سلامة عمليات الحفر والسفن الحفرية.
الاعتراضات الدولية تتزايد. 37 دولة أبدت معارضتها للتعدين العميق، مشيرة إلى مخاطر بيئية واضحة — حيث يمكن أن يثير التعدين تدفقات الرواسب، مما يهدد النظم البيئية الحساسة في أعماق البحار. حتى المؤسسات المالية الكبرى مثل كريدي سويس أعلنت أنه لن يتم تقديم تمويل إلا بعد تقييم بيئي شامل.
حتى لو نجحت اليابان في استخراج المعادن النادرة، فإن عملية التكرير ستظل عائقًا. 92% من قدرات التكرير العالمية للمعادن النادرة مملوكة للصين، مع سلسلة صناعية متطورة من التعدين إلى المعالجة عالية التقنية. اليابان تفتقر إلى تراكم صناعي وتقني في هذا المجال، ومن غير المتوقع أن تعوض ذلك في المدى القصير.
كما استكشفت اليابان حلولًا بديلة أخرى. مشروع "المعادن الحضرية" من خلال إعادة تدوير المنتجات الإلكترونية القديمة، حيث يتم جمع 300 طن فقط من المعادن النادرة سنويًا؛ بينما لا تزال أبحاث المواد الجديدة الخالية من المعادن النادرة في مراحلها التجريبية، ولم تصل بعد إلى مرحلة التصنيع الصناعي.
هذه التجربة في النهاية تمثل اختبارًا تقنيًا واستراتيجية لليابان. اعتبارها نقطة انطلاق للتحرر من الاعتماد على المعادن النادرة هو تفاؤل مفرط. من الاختراقات التقنية إلى الاستخراج التجاري الحقيقي، تحتاج اليابان إلى أكثر من عقد من الزمن لتصل إلى ذلك، ناهيك عن تغيير ملامح سوق المعادن النادرة عالميًا.
شاهد النسخة الأصلية
قد تحتوي هذه الصفحة على محتوى من جهات خارجية، يتم تقديمه لأغراض إعلامية فقط (وليس كإقرارات/ضمانات)، ولا ينبغي اعتباره موافقة على آرائه من قبل Gate، ولا بمثابة نصيحة مالية أو مهنية. انظر إلى إخلاء المسؤولية للحصول على التفاصيل.
تسجيلات الإعجاب 15
أعجبني
15
3
إعادة النشر
مشاركة
تعليق
0/400
WhaleMistaker
· منذ 11 س
هذه الموجة في اليابان مجرد مقامرة، هل حققت 70 كيلوجرام فقط من 12 مليار ين ياباني؟ أضحك على نفسي
الضغط في أعماق البحر 5500 متر قوي جدًا، إذا لم تكن الحذر قد تتكسر المعدات
التكلفة أعلى بخمس مرات عن الصين، كيف يمكن أن يكون هذا العمل مربحًا؟
92% من قدرة التكرير في الصين، واليابان حتى لو استخرجت فهي بلا فائدة
عندما يهبط الإعصار، يطير كل شيء، ومع ذلك يضمنون عمليات آمنة
هذه خطة لعشر سنوات، لا تنخدع بالإعلام
92% من حقوق التكرير في يد الصين، واليابان حقًا في حالة ذعر
حتى لو استخرجت، لا أحد يساعد في التكرير، هذا ليس عنق زجاجة بل وضع ميؤوس منه
تكلفة خمسة أضعاف، ويجب أن نراقب حالة الطقس، أعتقد أن اليابان تواجه صعوبة
شاهد النسخة الأصليةرد0
LonelyAnchorman
· منذ 11 س
哈哈 اليابان هذه المرة فقط تبحث عن المشاكل لنفسها، استخرجت 70 كيلوجرام من المعادن النادرة بمبلغ 8300 مليون دولار...
الصين تتحكم في 92% من القدرة على التكرير، حتى لو بذلوا جهدًا أكبر فهو عبثي
بتكلفة خمسة أضعاف، ويجب أن تتصارع مع الأعاصير، هذه الصفقة لا تستحق العناء
120 مليار ين ياباني لخط أنابيب الطين، هل هذا كل شيء؟ بعد عشر سنوات لا تزال الأمور بعيدة المنال
37 دولة عارضت، ولم يتبقَ تمويل، ماذا تفعل الآن
هنا تنفق المال للتحقق من خطة فاشلة، كان من الأفضل التعاون مع الآخرين
لا أستطيع فهم عقلية اليابان، لماذا كل هذا
المعادن النادرة، هم قد أتقنوا الأمر بالفعل، وأنت تتصرف كأنك تحارب ضد جدار
شاهد النسخة الأصليةرد0
DiamondHands
· منذ 11 س
70 كيلوغرام من الارض النادرة... هاها، أضحك حتى الموت، هل هذا يكفي حقًا
هذه الموجة من اليابان تعتبر ضغطًا لا مفر منه، لا مفر من الاعتماد على الصين في الارض النادرة
تكلفة خمسة أضعاف؟ هذا ببساطة حلم يضيع في إنفاق المال
هل لا تزال تجرؤ على التوجه إلى أعماق البحر في موسم الأعاصير، حقًا لديك الجرأة
92% من قدرة التكرير في يد الصين، اليابان تتعب وتعبث بلا فائدة
هذه هي النهاية المخيفة لسلسلة التوريد التي تعاني من الاختناق، انتظروا وشاهدوا
باختصار، الأمر مجرد إثبات تقني، والتجارية لا تزال بعيدة جدًا
120 مليار ين ياباني لأنبوب واحد... يا إلهي، كم ستكون نسبة العائد على هذا الاستثمار المنخفض
اختيار لا مفر منه، لكنه غير واقعي حقًا
استخراج المعادن من أعماق البحر، مسألة حماية البيئة لا يمكن تجاوزها
تستعد اليابان لإطلاق خطة طموحة لاستغلال الموارد العميقة في المحيط. وفقًا لأحدث التقارير، ستقوم هذه الجزيرة بدولة في الفترة من يناير إلى فبراير 2026 بأول تجربة لاستخراج المعادن النادرة من أعماق البحر في المنطقة الجنوبية لجزيرة نانيوتو على عمق يتراوح بين 5500 و6000 متر. هذه ليست مجرد استكشاف للموارد، بل معركة بين التكنولوجيا والتكلفة.
لأجل هذه التجربة، استخدمت اليابان سفينة حفر خاصة باسم "الأرض" ومعدات أساسية أخرى، حيث كلفت أنابيب الطين فقط 12 مليار ين ياباني. كما تم تأجيل الخطة الأصلية لمدة عام كامل بسبب تأخير تسليم الموردين البريطانيين، مما أدى إلى تأجيل التنفيذ.
لماذا تصر اليابان على ذلك؟ تحتوي مياه المنطقة المحيطة بجزيرة نانيوتو على احتياطي من المعادن النادرة يقدر بحجم 16 مليون طن، وهو ثالث أكبر احتياطي في العالم. من بين هذه المعادن، الديوديم والغامديوم تعتبر مواد أساسية لصناعة السيارات الكهربائية والمفاعلات النووية. هذا هو السبب الحقيقي وراء إصرار اليابان على المخاطرة.
لكن الواقع أكثر تعقيدًا بكثير من التصور. كانت اليابان قد أجرت سابقًا اختبارات تقنية في مياه بعمق 2500 متر فقط، بينما تتعرض المعدات لضغط مائي يصل إلى 550 ضغط جوي عند عمق 5500 متر — أي أن أي عيب في المعدات قد يتسبب في سحقها مباشرة. تبدو خطة التجربة مفصلة، لكنها في الواقع مجرد اختبار صغير: من المتوقع أن تجمع خلال ثلاثة أسابيع حوالي 35 طنًا من الطين، وبحساب أن كل طن يُستخلص منه 2 كجم من المعادن النادرة، فإن المنتج النهائي سيكون حوالي 70 كجم فقط. هذا الإنتاج لا يكفي حتى لتلبية استهلاك اليابان اليومي من المعادن النادرة.
هناك فجوة واضحة بين التصريحات الرسمية والخطط الفعلية. تقول وسائل الإعلام إن "التجربة ستتحول إلى تجارية خلال سنة"، لكن الاستراتيجية اليابانية لتطوير المحيطات تحدد أن الهدف هو الوصول إلى الاستخدام التجاري المبكر بعد عام 2028، وأن عام 2027 هو فقط بداية مرحلة التجارب على مستوى الألف طن، وليس الانتقال المباشر إلى السوق.
التكلفة تمثل تحديًا آخر. استثمار معدات التجربة وحده يعادل 83 مليون دولار، بينما ستتضاعف تكاليف النقل والمعالجة عند التوسع في الإنتاج — مما قد يجعل التكلفة النهائية خمسة أضعاف تكلفة استخراج المعادن النادرة على اليابسة في الصين. نسبة الرطوبة في الطين العميق تتجاوز 90%، واستهلاك الطاقة في عملية التجفيف وحدها يمثل 60% من القيمة الإجمالية، بالإضافة إلى معالجة التلوث النووي الناتج عن عنصر الثوريوم، حيث أن استهلاك الطاقة في عمليات التكرير التقليدية أعلى بـ17 مرة من التقنيات السائدة في الصين.
العوامل الطبيعية تشكل تهديدًا أيضًا. المنطقة المحيطة بجزيرة نانيوتو بيئة معقدة، وتقع على مسار الأعاصير في الصيف والخريف، مع موجات عاتية تصل إلى عشرات الأمتار، وهو أمر شائع. هذا لا يهدد فقط كفاءة الاستخراج، بل يهدد أيضًا سلامة عمليات الحفر والسفن الحفرية.
الاعتراضات الدولية تتزايد. 37 دولة أبدت معارضتها للتعدين العميق، مشيرة إلى مخاطر بيئية واضحة — حيث يمكن أن يثير التعدين تدفقات الرواسب، مما يهدد النظم البيئية الحساسة في أعماق البحار. حتى المؤسسات المالية الكبرى مثل كريدي سويس أعلنت أنه لن يتم تقديم تمويل إلا بعد تقييم بيئي شامل.
حتى لو نجحت اليابان في استخراج المعادن النادرة، فإن عملية التكرير ستظل عائقًا. 92% من قدرات التكرير العالمية للمعادن النادرة مملوكة للصين، مع سلسلة صناعية متطورة من التعدين إلى المعالجة عالية التقنية. اليابان تفتقر إلى تراكم صناعي وتقني في هذا المجال، ومن غير المتوقع أن تعوض ذلك في المدى القصير.
كما استكشفت اليابان حلولًا بديلة أخرى. مشروع "المعادن الحضرية" من خلال إعادة تدوير المنتجات الإلكترونية القديمة، حيث يتم جمع 300 طن فقط من المعادن النادرة سنويًا؛ بينما لا تزال أبحاث المواد الجديدة الخالية من المعادن النادرة في مراحلها التجريبية، ولم تصل بعد إلى مرحلة التصنيع الصناعي.
هذه التجربة في النهاية تمثل اختبارًا تقنيًا واستراتيجية لليابان. اعتبارها نقطة انطلاق للتحرر من الاعتماد على المعادن النادرة هو تفاؤل مفرط. من الاختراقات التقنية إلى الاستخراج التجاري الحقيقي، تحتاج اليابان إلى أكثر من عقد من الزمن لتصل إلى ذلك، ناهيك عن تغيير ملامح سوق المعادن النادرة عالميًا.