هل تتعب من قراءة أخبار الاقتصاد يوميًا وتجد نفسك مشوشًا بسبب كلمتي "الركود التضخمي"؟ اليوم سأوضح لكم الأمر من خلال رسم بياني بسيط.



أولاً، إليكم تعريفًا مباشرًا: الركود التضخمي هو مرض يصيب الاقتصاد ويجعله في حالة من الانسداد التام — توقف النمو الاقتصادي وارتفاع التضخم في آن واحد.

من جهة، الاقتصاد يستلقي تمامًا: الاستهلاك والاستثمار يتوقفان، الشركات تغلق، معدل البطالة يرتفع، والأفراد لا يملكون أموالاً، ولا يجرؤون على الإنفاق؛
ومن جهة أخرى، الأسعار ترتفع بشكل جنوني: الأموال التي بحوزتهم تفقد قيمتها يومًا بعد يوم، وكل شيء يصبح غاليًا، لكن الأجور لا ترتفع.

الأخطر من ذلك، أن سبب هذا المرض لا يمكن معالجته بسهولة:
عندما يضعف الاقتصاد، يقوم البنك المركزي بخفض الفائدة وتوفير السيولة، لتحفيز الإنفاق والاستثمار، فيعود الاقتصاد للنشاط؛
وعندما ترتفع الأسعار بشكل غير طبيعي، يرفع البنك المركزي الفائدة ويقلل السيولة، ليشجع الناس على الادخار ويخفض التضخم؛
لكن في حالة الركود التضخمي، هاتان الخطوتان تتعارضان تمامًا: رفع الفائدة لخفض التضخم يهدد بانهيار الاقتصاد، وخفض الفائدة لإنعاش الاقتصاد يؤدي إلى ارتفاع الأسعار بشكل جنوني.
المثل في الصورة يعبر عن ذلك بشكل دقيق: كأن شخصًا يعاني من حمى عالية ويشعر بالبرودة في جميع أنحاء جسده، يغطي نفسه خوفًا من ارتفاع درجة الحرارة، وفي نفس الوقت يضع كمادات الثلج ليخفض الحرارة، وهو في وضع لا يحسد عليه، بين أن يمرض أكثر أو أن يبرد أكثر.

هذه الحالة ليست جديدة، وأشهر مثال عليها هو أزمة النفط في السبعينيات في أمريكا. حيث قامت منظمة أوبك بحظر النفط، وارتفعت الأسعار بشكل جنوني، مما زاد من تكاليف الإنتاج، واضطر الشركات لرفع الأسعار، مما أدى إلى استنزاف أموال المواطنين، وتراجع الاستهلاك، وإغلاق المصانع، وارتفاع معدلات البطالة، وزيادة التضخم، واستمرت هذه الدورة لمدة عشر سنوات.

فلماذا الآن يصرخ الجميع على شبكة الإنترنت حول خطر الركود التضخمي في أمريكا؟
انظروا إلى البيانات الأخيرة: ارتفاع أسعار الطاقة عالميًا مرة أخرى، وارتفاع مؤشر أسعار المنتجين (PPI) في أمريكا بشكل يفوق التوقعات، مما يصعب السيطرة على التضخم؛
وفي الوقت نفسه، النمو الاقتصادي في أمريكا أصلاً ضعيف، وسوق العمل يضعف، وضغوط الشركات تزداد، وعندما يرتفع سعر النفط، تتراجع قدرة المستهلكين على الشراء، ويزداد برود الاستهلاك.
السوق كان يراهن على أن الاحتياطي الفيدرالي سيخفض الفائدة، لكنه الآن غير ذلك، وبدأ يتوقع حدوث ركود تضخمي، وتوقعات خفض الفائدة تأخرت من مارس إلى يونيو دون تأكيد واضح، مما أدى إلى انقلاب كبير في أسلوب السوق.

وفي النهاية، أقول لكل الإخوة: في دورة الركود التضخمي، من المهم عدم الانشغال بالمضاربات العشوائية، والأصول التي تستطيع الصمود خلال الدورة، وتتمتع بسيولة ثابتة وحق تسعير حقيقي، هي الملاذ الحقيقي.
شاهد النسخة الأصلية
قد تحتوي هذه الصفحة على محتوى من جهات خارجية، يتم تقديمه لأغراض إعلامية فقط (وليس كإقرارات/ضمانات)، ولا ينبغي اعتباره موافقة على آرائه من قبل Gate، ولا بمثابة نصيحة مالية أو مهنية. انظر إلى إخلاء المسؤولية للحصول على التفاصيل.
  • أعجبني
  • تعليق
  • إعادة النشر
  • مشاركة
تعليق
إضافة تعليق
إضافة تعليق
لا توجد تعليقات
  • تثبيت