سيناريوهات الصراع: كيف يمكن للهجوم الإسرائيلي على إيران أن يعطل نفط الخليج العربي

تقرير حديث لمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS)، المؤسسة المرجعية في الولايات المتحدة، يقدم تحليلات مقلقة حول العواقب المحتملة لمواجهة مباشرة بين إسرائيل وإيران. ووفقًا للتحليل، في حال هاجمت إسرائيل الدولة الفارسية، سترد طهران دون أي قيود، وربما تستهدف البنية التحتية النفطية للدول المقابلة للخليج العربي. هذا السيناريو ليس مجرد فرضية أكاديمية: إنه احتمال يثير قلق أسواق الطاقة العالمية.

الهجوم الإيراني: الهدف الرئيسي هو البنية التحتية النفطية الإقليمية

على عكس رد محدود، سيكون الهدف الرئيسي لإيران هو استهداف المنشآت النفطية للدول الساحلية للخليج العربي بشكل مباشر. وفقًا لمحللي CSIS، هذا هو السيناريو الأكثر احتمالًا والأكثر تدميرًا أيضًا. لا يتعلق الأمر فقط بموقف رمزي، بل باستراتيجية تهدف إلى شل استخراج وتصدير النفط تمامًا في المنطقة.

الفرق بين الردود الإيرانية المحتملة حاسم. فبينما تتضمن بعض السيناريوهات حواجز مباشرة أو هجمات محددة، فإن الهجوم على البنية التحتية الإقليمية يمثل قفزة نوعية في تصعيد الصراع. تمتلك إيران قدرات تقنية وعسكرية لتنفيذ هذه الهجمات: طائرات بدون طيار متطورة، صواريخ بعيدة المدى، وأنظمة تعدين تحت الماء يمكن أن تُستخدم بشكل متزامن ضد أهداف متعددة في المنطقة.

أربع احتمالات لوقف إمدادات النفط

يحدد تقرير CSIS أربعة سيناريوهات محتملة، لكل منها تداعيات اقتصادية مختلفة على سوق النفط العالمية.

الاحتمال الأول: حظر الصادرات الإيرانية — إذا تمكنت الولايات المتحدة أو إسرائيل من وقف صادرات إيران عبر حظر جزيرة خارگ أو اعتراض ناقلات النفط، فإن سعر النفط العالمي سيرتفع فورًا بين 10 و12 دولارًا للبرميل. ومع ذلك، ستكون استجابة إيران غير متوقعة وربما خطيرة على الحلفاء الأمريكيين في المنطقة. يمثل هذا السيناريو تصعيدًا محدودًا، لكنه يحمل مخاطر عالية من الانحراف.

الاحتمال الثاني: إغلاق مضيق هرمز بواسطة إيران — باستخدام الطائرات بدون طيار، والصواريخ، والألغام البحرية، يمكن لإيران تعطيل مرور حوالي 18 مليون برميل من النفط يوميًا. مثل هذا الإجراء الضخم سيجبر مشغلي النقل على الانسحاب، مما يؤدي إلى ارتفاع حاد في الأسعار. يمثل مضيق هرمز نقطة الاختناق الحرجة للتجارة الطاقوية العالمية، مما يجعل هذا السيناريو مدمرًا بشكل خاص.

الاحتمال الثالث: هجوم مباشر على المنشآت الإيرانية — إذا استهدفت الأهداف بشكل حصري المصافي وحقول النفط الإيرانية، فإن الأسعار ستتجاوز 100 دولار للبرميل. تدمير البنية التحتية النفطية الإيرانية سيؤدي إلى توقف طويل الأمد في الإنتاج، مع رد فعل قاسٍ وطويل الأمد من إيران. سيكون ضربة اقتصادية مدمرة تستمر لعدة أشهر أو سنوات.

الاحتمال الرابع: السيناريو الأكثر احتمالًا — هجوم إيراني على كامل البنية التحتية النفطية الإقليمية سيمثل أقصى تأثير. في هذا السياق، سيرتفع سعر النفط فوق 130 دولارًا للبرميل، وهو مستوى لن يؤثر فقط على سوق النفط الخام، بل سيوقف تمامًا صادرات الغاز الطبيعي من المنطقة. سيكون ذلك توقفًا شبه كامل لنظام الطاقة في الخليج العربي.

مضيق هرمز: لماذا لا توجد طرق هروب

تظهر مسألة حاسمة عند تحليل الثغرات الإقليمية: استحالة تجاوز مضيق هرمز. وفقًا لتقرير CSIS، الخيارات اللوجستية محدودة للغاية، مما يجعل معظم المصدرين للطاقة يعتمدون بشكل كامل على هذا الممر.

يمكن للسعودية أن تعيد توجيه أقل من نصف صادراتها عبر طرق بديلة. أما الولايات المتحدة (التي تدير عملياتها عبر ميناء الفجيرة) فستواجه وضعًا يُحظر فيه حوالي ثلث صادراتها إذا أُغلق هرمز.

أما المنتجون الآخرون، مثل العراق والكويت والبحرين وقطر، فلا يملكون أي طرق بديلة قابلة للتنفيذ. بالنسبة لهذه الدول، فإن إغلاق هرمز يعني أن صادراتها ستنخفض إلى الصفر. هذا الاعتماد المطلق يحول المنطقة إلى نقطة حرجة في النظام الطاقوي العالمي.

الفخ الجيوسياسي وتداعياته العالمية

ما يجعل هذا التحليل مقلقًا بشكل خاص ليس فقط القدرة العسكرية، بل أيضًا بنية الضعف في النظام. بمجرد أن يكون لدى إيران أسباب كافية للرد على هجوم إسرائيلي، سيكون لديها القليل من الخسائر في استهداف البنية التحتية الإقليمية. في تلك اللحظة، ستتجاوز العواقب الاقتصادية نطاق الصراع المباشر.

سعر النفط الذي يصل إلى 130 دولارًا للبرميل لن يكون مجرد رقم على رسم بياني للسوق. بل سيمثل تضخمًا متسلسلًا للاقتصادات العالمية، وتقنينًا للطاقة في المناطق المعتمدة، واحتمالية شلل قطاعات استراتيجية في الاقتصاد العالمي. أسواق الطاقة مرتبطة بشكل وثيق بالأسواق المالية، مما يجعل أي اضطراب قضية تتجاوز الحدود والقطاعات الاقتصادية.

الاستنتاج الحتمي من تقرير CSIS هو أنه لا يوجد مجال للمناورة إذا تصاعد الأمر إلى مواجهة مباشرة واسعة النطاق. ستكون العواقب الاقتصادية عالمية، فورية، وربما كارثية لأي دولة تعتمد على إمدادات الطاقة من الخليج العربي.

شاهد النسخة الأصلية
قد تحتوي هذه الصفحة على محتوى من جهات خارجية، يتم تقديمه لأغراض إعلامية فقط (وليس كإقرارات/ضمانات)، ولا ينبغي اعتباره موافقة على آرائه من قبل Gate، ولا بمثابة نصيحة مالية أو مهنية. انظر إلى إخلاء المسؤولية للحصول على التفاصيل.
  • أعجبني
  • تعليق
  • إعادة النشر
  • مشاركة
تعليق
0/400
لا توجد تعليقات
  • تثبيت