آفاق سوق النفط قاتمة؟ عملاق الطاقة الأمريكي يحذر: صناعة النفط الصخري تواجه تحديات كبيرة

تقرير استطلاع الربع الثالث الذي أصدره بنك الاحتياطي الفيدرالي في دالاس حديثًا يلقي بظلاله على سوق الطاقة في الولايات المتحدة. أُجري الاستطلاع في منتصف سبتمبر في مراكز الطاقة الرئيسية في تكساس، شمال لويزيانا، وجنوب نيو مكسيكو، حيث تم مقابلة 139 من قادة الشركات، وتعد حجم إنتاج النفط في هذه المناطق مماثلاً لعدة دول منتجة رئيسية على مستوى العالم.

تحول في موقف كبار مسؤولي الطاقة، وثقة الصناعة تصل إلى أدنى مستوياتها

يعكس نتائج الاستطلاع تزايد التشاؤم بين قيادات صناعة النفط والغاز الطبيعي في الولايات المتحدة. صرح العديد من المسؤولين أن صناعة النفط الصخري الأمريكية تمر بأزمة. كانت تُعتبر من أكثر الصناعات تنافسية على مستوى العالم، لكنها الآن تواجه صعوبات بسبب تدهور البيئة السياسية وتأثيرات العوامل الاقتصادية. وأشار أحد خبراء الصناعة إلى أن بريق النفط الصخري قد خفت، فبالرغم من وفرة احتياطيات النفط في الولايات المتحدة، إلا أن الظروف الحالية لأسعار النفط تجعل من الصعب الحفاظ على حيوية الصناعة.

انتقادات كبار المسؤولين للسياسات البيئية تتصاعد. على الرغم من أن الشكوى من قرارات الحكومة ليست جديدة، إلا أن محللين أشاروا إلى أن التصريحات في هذا الاستطلاع تعكس ارتفاع مستوى خيبة الأمل في القطاع بشكل واضح. يعتقد معظم المشاركين أن التغييرات السياسية الأخيرة لم تدعم صناعة الطاقة كما وُعدت، بل خلقت عقبات جديدة أمام التطور. وأكد قادة شركات خدمات النفط والغاز أن الوضع الحالي يواجه خسائر كبيرة، وأن زيادة الإنتاج تتطلب نظامًا بيئيًا متكاملاً من الموردين إلى العملاء، وهو أمر يبعث على خيبة الأمل.

توقعات أسعار النفط تتراجع بشكل كبير، وآفاق الاستثمار تتدهور

الأمر الذي جذب انتباه السوق أكثر هو التعديل الكبير في توقعات شركات الطاقة بشأن اتجاه أسعار النفط. توقع المسؤولون أن ينخفض سعر برميل النفط الخام الوسيط في غرب تكساس إلى حوالي 63 دولارًا بحلول عام 2025، وأن ينخفض إلى أقل من 60 دولارًا بحلول عام 2027. هذا يتناقض بشكل واضح مع التوقعات المتفائلة في استطلاع الربع الثاني — حيث كان المسؤولون يتوقعون أن تصل أسعار خام غرب تكساس الوسيط إلى 68 دولارًا بنهاية العام، وأن تعود إلى 70 دولارًا خلال عامين، لكن الثقة الآن اهتزت بشكل واضح.

العوامل الجيوسياسية ترفع أسعار النفط، والمتغيرات في المدى القصير قائمة

على الرغم من أن آفاق الصناعة تبدو قاتمة، إلا أن أسعار النفط الدولية ارتفعت مؤخرًا بشكل معاكس للتوقعات. الهجمات المستمرة على منشآت النفط الروسية في أوكرانيا، بالإضافة إلى احتمال فرض عقوبات إضافية من قبل أوروبا وأمريكا، أدت إلى ارتفاع كبير في مخاطر المخاطر الجيوسياسية. أعلن نائب رئيس الوزراء الروسي عن نية بلاده تقييد صادرات الديزل قبل نهاية العام، وتمديد حظر تصدير البنزين، مما يضغط على الإمدادات العالمية بشكل أكبر.

ضغطت إدارة ترامب على الحلفاء لخفض مشتريات النفط من روسيا، مما قد يغير خطط الشراء لدى الهند وتركيا وغيرها من الدول المستوردة الرئيسية. في الوقت نفسه، أعرب حلف الناتو عن نيته الرد على أي انتهاكات محتملة للمجال الجوي الروسي، مما يزيد من تصعيد الوضع. ارتفعت أسعار العقود الآجلة للنفط في بورصة نيويورك التجارية بنسبة 5.3% هذا الأسبوع، وارتفعت أسعار برنت بنسبة 5.2%، مسجلة أكبر مكاسب أسبوعية منذ منتصف يونيو؛ كما ارتفعت أسعار الغاز الطبيعي، مما يعكس تقلبات السوق العالية.

رؤية صناعة النفط الصخري على المدى الطويل تتناقض مع تقلبات أسعار النفط قصيرة الأجل — فبالرغم من أن العوامل الجيوسياسية تدعم أسعار النفط مؤقتًا، إلا أن توقعات كبار مسؤولي الطاقة للمستقبل لا تزال تتراجع، وتواجه الصناعة أزمات هيكلية قد يصعب حلها على المدى القصير.

شاهد النسخة الأصلية
قد تحتوي هذه الصفحة على محتوى من جهات خارجية، يتم تقديمه لأغراض إعلامية فقط (وليس كإقرارات/ضمانات)، ولا ينبغي اعتباره موافقة على آرائه من قبل Gate، ولا بمثابة نصيحة مالية أو مهنية. انظر إلى إخلاء المسؤولية للحصول على التفاصيل.
  • أعجبني
  • تعليق
  • إعادة النشر
  • مشاركة
تعليق
0/400
لا توجد تعليقات
  • تثبيت