لماذا أصبحت أسهم الصناعات العسكرية والفضائية وجهة جديدة للاستثمار؟
تتغير الأوضاع العالمية بسرعة حالياً. الحرب في أوكرانيا، والصراعات في الشرق الأوسط تتكرر بشكل متكرر، وكل الدول تعيد تقييم قدراتها الدفاعية. وبعكس نمط الحروب التي كانت تتطلب جهداً بشرياً كبيراً في الماضي، فإن المواجهة العسكرية الحديثة تركز بشكل متزايد على تطبيق التكنولوجيا — الطائرات بدون طيار، الصواريخ الدقيقة، والحرب المعلوماتية أصبحت مفاتيح الفوز.
وراء ذلك يوجد قوة دفع اقتصادية قوية. وفقاً لأحدث البيانات، فإن إنفاق الدول الكبرى على الدفاع يستمر في الارتفاع. الصين، تايوان، والولايات المتحدة وغيرها من المناطق الرئيسية تزيد من ميزانياتها الدفاعية. العديد من الشركات استغلت هذه الفرصة، من خلال تقديم تقنيات دفاعية متطورة، وحصلت على طلبات حكومية كبيرة.
في عصر انخفاض معدل الولادات، تفضل الدول إنفاق الأموال على شراء أنظمة أسلحة عالية التقنية، بدلاً من زيادة عدد الجنود بشكل كبير. هذا التحول يمثل فرصة كبيرة لمصنعي الأسلحة — إذ يعني أن الطلب سيظل موجوداً لفترة طويلة، والإيرادات ستنمو بشكل مستقر.
كيف تحدد ما إذا كانت أسهم الصناعات العسكرية والفضائية تستحق الاستثمار؟
ليس كل شركة تحمل علامة “أسهم صناعات عسكرية وفضائية” تستحق الشراء. قبل الاستثمار، من الضروري توضيح هذين السؤالين:
أولاً، ما نسبة الإيرادات العسكرية فيها؟ بعض الشركات تتلقى طلبات دفاعية من حين لآخر، وتكون نسبة إيراداتها من الدفاع أقل من 10%، وغالباً تعتمد على المنتجات المدنية. هذه الشركات لا تعتبر أسهم صناعات عسكرية وفضائية نقية، حيث تتأثر أسعار أسهمها أكثر بالسوق المدني. أما الشركات التي تتجاوز إيراداتها العسكرية 40% فهي الاستثمار الحقيقي في هذا القطاع.
ثانياً، هل تستطيع الشركة التكيف مع الطلبات المستقبلية؟ تختلف احتياجات المعدات بين أنواع القوات. إذا اعتمدت شركة بشكل مفرط على طلبات الجيش البري، ولكن التركيز العالمي يتحول إلى القوات الجوية والبحرية، فهناك مخاطر على نمو الطلبات المستقبلية. لذلك، من المهم فحص مدى قدرة الشركة على مواكبة التغيرات التكنولوجية — مثل استثمارها في الطائرات بدون طيار، الصواريخ، والاتصالات الفضائية.
تحليل قادة شركات الأسلحة الأمريكية
لوكهيد مارتن (LMT): الخيار الأكثر نقاءً في الصناعات العسكرية
لوكهيد مارتن هي واحدة من أكبر شركات الأسلحة في العالم، حيث تتجاوز نسبة إيراداتها من الدفاع 80%. تركز الشركة على أنظمة الصواريخ، الطائرات المقاتلة، والدفاع الفضائي، والعملاء الرئيسيون هم وزارة الدفاع الأمريكية وحكومات الحلفاء.
من حيث أداء السهم، يظهر اتجاه طويل الأمد نحو الارتفاع، والانخفاضات غالباً تعود لتصحيح السوق العام وليس لمشاكل داخلية. تمتلك الشركة حصانة قوية — عقود الدفاع تتعلق بأمن الدولة، وبمجرد أن تصبح المورد الرئيسي، يصعب استبدالها، بالإضافة إلى وجود حواجز تقنية عالية، مما يصعب على المنافسين الدخول بسرعة. لذلك، من منظور استثمار طويل الأمد، تعتبر لوكهيد مارتن خياراً مستقراً.
رايثيون (RTX): يجب المراقبة بحذر
رايثيون أيضاً من أكبر خمس شركات أسلحة في أمريكا، مع طلبات دفاعية مستقرة ومتزايدة. لكن أداؤها في السنوات الأخيرة كان ضعيفاً، والسبب الرئيسي هو مشاكل كبيرة في أعمالها المدنية.
على وجه التحديد، تعاني أجزاء من محركات طائرات إيرباص A320neo التي تزودها رايثيون من عيوب جودة. هذه الأجزاء تستخدم مسحوق المعادن الخاص، ويكون من السهل أن تتكسر تحت ضغط عالٍ. مع تعافي صناعة الطيران، وتزايد الطلب على الطائرات الجديدة، يُتوقع أن تحتاج 350 طائرة A320neo إلى فحوصات وصيانة خلال 3-4 سنوات، مع كل عملية تستغرق حتى 300 يوم. هذا يضر ليس فقط بالإيرادات المدنية لرايثيون، بل يواجه أيضاً دعاوى قضائية وتكاليف تعويض من إيرباص، وقد يؤدي إلى فقدان عملاء.
الدرس للمستثمرين هو: أن النظر فقط إلى نمو الطلبات الدفاعية غير كافٍ، ويجب مراقبة الأداء الكلي للشركة. التأثير السلبي على الأعمال المدنية يمكن أن يضغط على سعر السهم، ويعكس فوائد الدفاع. لذلك، يظل من الأفضل الانتظار حتى تتحسن الأمور قبل الدخول.
نورثروب غرومان (NOC): الرائد في التقنية
نورثروب غرومان هو رابع أكبر شركة أسلحة عالمياً، وأكبر مصنع للرادارات. تركز على مجالات الدفاع، حيث تتجاوز نسبة إيراداتها من الدفاع 85%.
مزايا الشركة واضحة: تقنيتها رائدة في القطاع، وأهم عملائها هم القوات المسلحة الأمريكية. حالياً، تركز الشركة على “الردع الاستراتيجي”، والذي يشمل الدفاع الفضائي، تكنولوجيا الصواريخ، وأنظمة الاتصالات عالية التقنية. طالما أن هناك عدم يقين في السياسة الجغرافية العالمية، ستستمر الدول في زيادة استثماراتها الدفاعية لتعزيز قدراتها.
الأداء مستقر، وتزايدت أرباحها الموزعة على مدى 18 سنة متتالية، وتسرع حالياً في تنفيذ خطة إعادة شراء أسهم بقيمة 5 مليارات دولار، لتعزيز حقوق المساهمين. بشكل عام، نورثروب غرومان شركة أسلحة نقية، وتتمتع بحصانة قوية، وتستحق تخصيص استثمار طويل الأمد.
جنرال دايناميكس (GD): مزود دفاعي مستقر
جنرال دايناميكس هو واحد من أكبر خمسة موردي الأسلحة في أمريكا، ويعمل في القوات البحرية، البرية، والجوية، كما يصنع الطائرات الخاصة. حوالي 70% من إيراداته من الدفاع، و30% من السوق المدني.
الميزة الفريدة للشركة هي أن هيكل إيراداتها مقاوم للتراجع. سوق الطائرات المدنية يتأثر بالتقلبات الاقتصادية، لكنه يخدم عملاء مميزين، وطلبه مستقر نسبياً. حتى خلال الأزمة المالية عام 2008، وجائحة 2020، لم تتأثر أرباحها بشكل كبير. هذا الاستقرار يجعل جنرال دايناميكس “بقرة نقدية” في مجال الدفاع.
تستمر أرباحها في النمو، وتوزيعاتها على المساهمين مستمرة منذ 32 سنة، وقامت مؤخراً بتعزيز خطة إعادة شراء الأسهم. على الرغم من أن نمو الإيرادات أقل من الشركات العسكرية النقية، إلا أن الأرباح المستقرة والتوزيعات المستمرة تجعلها خياراً جيداً للمستثمرين المحافظين.
بوينغ (BA): المخاطر المدنية أكبر من فرص الدفاع
بوينغ هي أكبر شركة لصناعة الطائرات التجارية في العالم (إلى جانب إيرباص الأوروبية)، وهي أيضاً من أكبر خمس شركات أسلحة في أمريكا. من منتجاتها العسكرية الشهيرة B-52، الهليكوبتر أباتشي وغيرها.
لكن سعر سهم بوينغ انخفض بشكل كبير في السنوات الأخيرة، بسبب ضربتين رئيسيتين في أعمالها المدنية. أولاً، حوادث طائرات 737 MAX في 2018 و2019 أدت إلى توقف الطائرات عالمياً، ثم تضررت من جائحة كورونا، مما أدى إلى تراجع الإيرادات المدنية. ثانياً، ظهور منافسين جدد. بعد تصعيد الحرب التجارية بين الصين وأمريكا، بدأت الحكومة الصينية دعم شركات الطيران المحلية، ومن المتوقع أن تسيطر شركة COMAC على حصة سوقية عالمية تدريجياً، مما يهدد احتكار بوينغ.
رغم أن طلبات الدفاع مستقرة نسبياً، إلا أن مستقبل السوق المدني غير واضح. لذلك، يُنصح بالاستثمار في بوينغ بشكل منخفض السعر، وليس بالشراء عند القمة.
كاتربيلر (CAT): أسهم غير نقية في الصناعات العسكرية
كاتربيلر تحمل علامة “أسهم صناعات عسكرية”، لكنها في الواقع تحصل على أقل من 30% من إيراداتها من الدفاع، وتركز على المعدات الهندسية والآليات الثقيلة. الشركة ليست في الأصل شركة أسلحة، بل تستفيد من التوترات الجيوسياسية والبنية التحتية.
هناك شركات أخرى تعتبر “أسهم صناعات عسكرية بمعنى واسع”، مثل فيديكس (FDX)، التي شاركت سابقاً في اللوجستيات العسكرية أو المشتريات الحكومية، لكنها في جوهرها شركات مدنية. عند الاستثمار في هذه الشركات، يجب التركيز على الإنفاق على البنية التحتية العالمية وطلب المواد الخام، وليس على طلبات الدفاع.
فرص الاستثمار في شركات الأسلحة التايوانية
تتصاعد التوترات الجيوسياسية في مضيق تايوان، مع زيادة إنفاق الطرفين على الدفاع في السنوات الأخيرة. هذا يخلق فرصة حقيقية لشركات التصنيع العسكري المحلية في تايوان.
شركة لاوه تكنولوجي (8033.TW) تعتبر مثالاً جيداً. كانت في الأصل شركة لصناعة الطائرات بدون طيار، وتابعة لصناعة الألعاب. لكن مع انفجار سوق الطائرات بدون طيار عالمياً، نجحت لاوه في التحول إلى مورد للطائرات بدون طيار العسكرية. ارتفع سعر سهمها بشكل كبير في 2022، ومع تزايد الطلب العسكري في تايوان والدول الأخرى، لديها مجال لمزيد من النمو.
هان شيانغ (2634.TW) اتبعت مساراً مختلفاً. تعمل في مجالي الدفاع المدني والعسكري، حيث تنتج مدربين ومكونات، وتقدم خدمات الصيانة وبيع القطع. بالمقارنة مع لوكهيد ومؤسسة بوينغ، التي تعاني من مشاكل في منتجاتها، تنوع أعمال هان شيانغ يقلل المخاطر. طالما أن صناعة الطيران لا تتراجع، فإن سوق الصيانة والخدمات سيستمر في توليد الطلب والأرباح. سعر سهمها مستقر نسبياً، ويستحق المتابعة على المدى المتوسط والطويل.
لماذا تستحق أسهم الصناعات العسكرية والفضائية الاستثمار؟
باستخدام منطق وارن بافيت في الاستثمار، فإن الأصول الجيدة تتطلب ثلاثة شروط: مسار طويل، حصانة قوية، وتراكم مستمر. أسهم الصناعات العسكرية تفي بهذه الشروط تماماً.
مسار صناعي طويل الأمد: النزاعات لم تتوقف عبر التاريخ، واحتياجات الأمن الوطني لا تنتهي. الطلب على المعدات العسكرية دائم ومستقر، ولن يتوقف بسبب الركود الاقتصادي.
حواجز قوية: صناعة الدفاع تتعلق بأمن الوطن، وبلوغ مستوى الدخول فيها مرتفع جداً، مع وجود حواجز تقنية عالية. بناء الثقة مع القوات المسلحة يستغرق سنوات، وبمجرد أن تتوطد العلاقة، يصعب استبدال المورد. العديد من التقنيات محمية ببراءات اختراع، وتُقدم حصرياً، مما يصعب على المنافسين دخول السوق. هذا يجعل الشركات الرائدة لا يمكن استبدالها بسهولة.
دافع نمو مستمر: تتجه السياسة العالمية نحو تقسيم المناطق، وتزايد النزاعات الجغرافية، وتزيد الدول من إنفاقها على الدفاع. سياسة “تصنيع العودة إلى أمريكا” في عهد ترامب سرعت من هذا الاتجاه، وتراجع العولمة، وأصبح سباق التسلح الإقليمي نمطاً معتاداً. الانخفاض الكبير في أسهم الصناعات العسكرية غالباً ما يكون بسبب توقعات تقليل القوات، لكن احتمالية ذلك منخفضة حالياً، مما يضمن إمكانات النمو.
تحذيرات من مخاطر الاستثمار في أسهم الصناعات العسكرية
ليست جميع أسهم الصناعات العسكرية خالية من المخاطر. أكثر الأخطاء شيوعاً هو شراء “أسهم صناعات عسكرية زائفة” — شركات إيراداتها العسكرية منخفضة، وأعمالها المدنية تتراجع. هذا قد يعكس فوائد الدفاع ويؤدي إلى هبوط حاد في السعر.
قبل الاستثمار، يجب فحص:
ما نسبة إيرادات الشركة من الدفاع؟
هل تواجه أعمالها المدنية تغيرات سوق أو مخاطر سياسية؟
هل هناك دعاوى قضائية أو مشاكل مالية؟
هل تتوافق استراتيجيتها التقنية مع متطلبات الدفاع المستقبلية؟
فقط الشركات ذات النسبة العالية من إيرادات الدفاع، والتقنية الرائدة، والأعمال المدنية المستقرة، تعتبر استثمارات جديرة في قطاع الأسلحة.
الخاتمة
أسهم الصناعات العسكرية تواجه طلباً ثابتاً ومتزايداً، لكن على المستثمرين توخي الحذر عند اختيار الأسهم. فهم نسبة إيراداتها العسكرية الحقيقية، ومراقبة أداء الأعمال المدنية، وتقييم القدرة التكنولوجية، كلها شروط لاتخاذ قرارات استثمارية سليمة.
الخبر السار هو أن شركات الدفاع نادراً ما تفلس — عملاؤها الرئيسيون هم الحكومات، والعلاقات مبنية على الثقة، والحكومات لن تسمح بسهولة بانهيار الموردين. لذلك، غالباً ما تتمتع أسهم الصناعات العسكرية بحصانة قوية، وتناسب الاستثمار طويل الأمد. من خلال تقييم الحالة المالية للشركات، واتجاهات القطاع، والتغيرات الجيوسياسية، وآفاق السوق المدني، يمكن اختيار الشركات الرائدة في مجال الأسلحة بشكل فعّال.
شاهد النسخة الأصلية
قد تحتوي هذه الصفحة على محتوى من جهات خارجية، يتم تقديمه لأغراض إعلامية فقط (وليس كإقرارات/ضمانات)، ولا ينبغي اعتباره موافقة على آرائه من قبل Gate، ولا بمثابة نصيحة مالية أو مهنية. انظر إلى إخلاء المسؤولية للحصول على التفاصيل.
دليل استثمار أسهم شركات الأسلحة العالمية: النظر في الفرص الاستثمارية من منظور الجغرافيا السياسية
لماذا أصبحت أسهم الصناعات العسكرية والفضائية وجهة جديدة للاستثمار؟
تتغير الأوضاع العالمية بسرعة حالياً. الحرب في أوكرانيا، والصراعات في الشرق الأوسط تتكرر بشكل متكرر، وكل الدول تعيد تقييم قدراتها الدفاعية. وبعكس نمط الحروب التي كانت تتطلب جهداً بشرياً كبيراً في الماضي، فإن المواجهة العسكرية الحديثة تركز بشكل متزايد على تطبيق التكنولوجيا — الطائرات بدون طيار، الصواريخ الدقيقة، والحرب المعلوماتية أصبحت مفاتيح الفوز.
وراء ذلك يوجد قوة دفع اقتصادية قوية. وفقاً لأحدث البيانات، فإن إنفاق الدول الكبرى على الدفاع يستمر في الارتفاع. الصين، تايوان، والولايات المتحدة وغيرها من المناطق الرئيسية تزيد من ميزانياتها الدفاعية. العديد من الشركات استغلت هذه الفرصة، من خلال تقديم تقنيات دفاعية متطورة، وحصلت على طلبات حكومية كبيرة.
في عصر انخفاض معدل الولادات، تفضل الدول إنفاق الأموال على شراء أنظمة أسلحة عالية التقنية، بدلاً من زيادة عدد الجنود بشكل كبير. هذا التحول يمثل فرصة كبيرة لمصنعي الأسلحة — إذ يعني أن الطلب سيظل موجوداً لفترة طويلة، والإيرادات ستنمو بشكل مستقر.
كيف تحدد ما إذا كانت أسهم الصناعات العسكرية والفضائية تستحق الاستثمار؟
ليس كل شركة تحمل علامة “أسهم صناعات عسكرية وفضائية” تستحق الشراء. قبل الاستثمار، من الضروري توضيح هذين السؤالين:
أولاً، ما نسبة الإيرادات العسكرية فيها؟ بعض الشركات تتلقى طلبات دفاعية من حين لآخر، وتكون نسبة إيراداتها من الدفاع أقل من 10%، وغالباً تعتمد على المنتجات المدنية. هذه الشركات لا تعتبر أسهم صناعات عسكرية وفضائية نقية، حيث تتأثر أسعار أسهمها أكثر بالسوق المدني. أما الشركات التي تتجاوز إيراداتها العسكرية 40% فهي الاستثمار الحقيقي في هذا القطاع.
ثانياً، هل تستطيع الشركة التكيف مع الطلبات المستقبلية؟ تختلف احتياجات المعدات بين أنواع القوات. إذا اعتمدت شركة بشكل مفرط على طلبات الجيش البري، ولكن التركيز العالمي يتحول إلى القوات الجوية والبحرية، فهناك مخاطر على نمو الطلبات المستقبلية. لذلك، من المهم فحص مدى قدرة الشركة على مواكبة التغيرات التكنولوجية — مثل استثمارها في الطائرات بدون طيار، الصواريخ، والاتصالات الفضائية.
تحليل قادة شركات الأسلحة الأمريكية
لوكهيد مارتن (LMT): الخيار الأكثر نقاءً في الصناعات العسكرية
لوكهيد مارتن هي واحدة من أكبر شركات الأسلحة في العالم، حيث تتجاوز نسبة إيراداتها من الدفاع 80%. تركز الشركة على أنظمة الصواريخ، الطائرات المقاتلة، والدفاع الفضائي، والعملاء الرئيسيون هم وزارة الدفاع الأمريكية وحكومات الحلفاء.
من حيث أداء السهم، يظهر اتجاه طويل الأمد نحو الارتفاع، والانخفاضات غالباً تعود لتصحيح السوق العام وليس لمشاكل داخلية. تمتلك الشركة حصانة قوية — عقود الدفاع تتعلق بأمن الدولة، وبمجرد أن تصبح المورد الرئيسي، يصعب استبدالها، بالإضافة إلى وجود حواجز تقنية عالية، مما يصعب على المنافسين الدخول بسرعة. لذلك، من منظور استثمار طويل الأمد، تعتبر لوكهيد مارتن خياراً مستقراً.
رايثيون (RTX): يجب المراقبة بحذر
رايثيون أيضاً من أكبر خمس شركات أسلحة في أمريكا، مع طلبات دفاعية مستقرة ومتزايدة. لكن أداؤها في السنوات الأخيرة كان ضعيفاً، والسبب الرئيسي هو مشاكل كبيرة في أعمالها المدنية.
على وجه التحديد، تعاني أجزاء من محركات طائرات إيرباص A320neo التي تزودها رايثيون من عيوب جودة. هذه الأجزاء تستخدم مسحوق المعادن الخاص، ويكون من السهل أن تتكسر تحت ضغط عالٍ. مع تعافي صناعة الطيران، وتزايد الطلب على الطائرات الجديدة، يُتوقع أن تحتاج 350 طائرة A320neo إلى فحوصات وصيانة خلال 3-4 سنوات، مع كل عملية تستغرق حتى 300 يوم. هذا يضر ليس فقط بالإيرادات المدنية لرايثيون، بل يواجه أيضاً دعاوى قضائية وتكاليف تعويض من إيرباص، وقد يؤدي إلى فقدان عملاء.
الدرس للمستثمرين هو: أن النظر فقط إلى نمو الطلبات الدفاعية غير كافٍ، ويجب مراقبة الأداء الكلي للشركة. التأثير السلبي على الأعمال المدنية يمكن أن يضغط على سعر السهم، ويعكس فوائد الدفاع. لذلك، يظل من الأفضل الانتظار حتى تتحسن الأمور قبل الدخول.
نورثروب غرومان (NOC): الرائد في التقنية
نورثروب غرومان هو رابع أكبر شركة أسلحة عالمياً، وأكبر مصنع للرادارات. تركز على مجالات الدفاع، حيث تتجاوز نسبة إيراداتها من الدفاع 85%.
مزايا الشركة واضحة: تقنيتها رائدة في القطاع، وأهم عملائها هم القوات المسلحة الأمريكية. حالياً، تركز الشركة على “الردع الاستراتيجي”، والذي يشمل الدفاع الفضائي، تكنولوجيا الصواريخ، وأنظمة الاتصالات عالية التقنية. طالما أن هناك عدم يقين في السياسة الجغرافية العالمية، ستستمر الدول في زيادة استثماراتها الدفاعية لتعزيز قدراتها.
الأداء مستقر، وتزايدت أرباحها الموزعة على مدى 18 سنة متتالية، وتسرع حالياً في تنفيذ خطة إعادة شراء أسهم بقيمة 5 مليارات دولار، لتعزيز حقوق المساهمين. بشكل عام، نورثروب غرومان شركة أسلحة نقية، وتتمتع بحصانة قوية، وتستحق تخصيص استثمار طويل الأمد.
جنرال دايناميكس (GD): مزود دفاعي مستقر
جنرال دايناميكس هو واحد من أكبر خمسة موردي الأسلحة في أمريكا، ويعمل في القوات البحرية، البرية، والجوية، كما يصنع الطائرات الخاصة. حوالي 70% من إيراداته من الدفاع، و30% من السوق المدني.
الميزة الفريدة للشركة هي أن هيكل إيراداتها مقاوم للتراجع. سوق الطائرات المدنية يتأثر بالتقلبات الاقتصادية، لكنه يخدم عملاء مميزين، وطلبه مستقر نسبياً. حتى خلال الأزمة المالية عام 2008، وجائحة 2020، لم تتأثر أرباحها بشكل كبير. هذا الاستقرار يجعل جنرال دايناميكس “بقرة نقدية” في مجال الدفاع.
تستمر أرباحها في النمو، وتوزيعاتها على المساهمين مستمرة منذ 32 سنة، وقامت مؤخراً بتعزيز خطة إعادة شراء الأسهم. على الرغم من أن نمو الإيرادات أقل من الشركات العسكرية النقية، إلا أن الأرباح المستقرة والتوزيعات المستمرة تجعلها خياراً جيداً للمستثمرين المحافظين.
بوينغ (BA): المخاطر المدنية أكبر من فرص الدفاع
بوينغ هي أكبر شركة لصناعة الطائرات التجارية في العالم (إلى جانب إيرباص الأوروبية)، وهي أيضاً من أكبر خمس شركات أسلحة في أمريكا. من منتجاتها العسكرية الشهيرة B-52، الهليكوبتر أباتشي وغيرها.
لكن سعر سهم بوينغ انخفض بشكل كبير في السنوات الأخيرة، بسبب ضربتين رئيسيتين في أعمالها المدنية. أولاً، حوادث طائرات 737 MAX في 2018 و2019 أدت إلى توقف الطائرات عالمياً، ثم تضررت من جائحة كورونا، مما أدى إلى تراجع الإيرادات المدنية. ثانياً، ظهور منافسين جدد. بعد تصعيد الحرب التجارية بين الصين وأمريكا، بدأت الحكومة الصينية دعم شركات الطيران المحلية، ومن المتوقع أن تسيطر شركة COMAC على حصة سوقية عالمية تدريجياً، مما يهدد احتكار بوينغ.
رغم أن طلبات الدفاع مستقرة نسبياً، إلا أن مستقبل السوق المدني غير واضح. لذلك، يُنصح بالاستثمار في بوينغ بشكل منخفض السعر، وليس بالشراء عند القمة.
كاتربيلر (CAT): أسهم غير نقية في الصناعات العسكرية
كاتربيلر تحمل علامة “أسهم صناعات عسكرية”، لكنها في الواقع تحصل على أقل من 30% من إيراداتها من الدفاع، وتركز على المعدات الهندسية والآليات الثقيلة. الشركة ليست في الأصل شركة أسلحة، بل تستفيد من التوترات الجيوسياسية والبنية التحتية.
هناك شركات أخرى تعتبر “أسهم صناعات عسكرية بمعنى واسع”، مثل فيديكس (FDX)، التي شاركت سابقاً في اللوجستيات العسكرية أو المشتريات الحكومية، لكنها في جوهرها شركات مدنية. عند الاستثمار في هذه الشركات، يجب التركيز على الإنفاق على البنية التحتية العالمية وطلب المواد الخام، وليس على طلبات الدفاع.
فرص الاستثمار في شركات الأسلحة التايوانية
تتصاعد التوترات الجيوسياسية في مضيق تايوان، مع زيادة إنفاق الطرفين على الدفاع في السنوات الأخيرة. هذا يخلق فرصة حقيقية لشركات التصنيع العسكري المحلية في تايوان.
شركة لاوه تكنولوجي (8033.TW) تعتبر مثالاً جيداً. كانت في الأصل شركة لصناعة الطائرات بدون طيار، وتابعة لصناعة الألعاب. لكن مع انفجار سوق الطائرات بدون طيار عالمياً، نجحت لاوه في التحول إلى مورد للطائرات بدون طيار العسكرية. ارتفع سعر سهمها بشكل كبير في 2022، ومع تزايد الطلب العسكري في تايوان والدول الأخرى، لديها مجال لمزيد من النمو.
هان شيانغ (2634.TW) اتبعت مساراً مختلفاً. تعمل في مجالي الدفاع المدني والعسكري، حيث تنتج مدربين ومكونات، وتقدم خدمات الصيانة وبيع القطع. بالمقارنة مع لوكهيد ومؤسسة بوينغ، التي تعاني من مشاكل في منتجاتها، تنوع أعمال هان شيانغ يقلل المخاطر. طالما أن صناعة الطيران لا تتراجع، فإن سوق الصيانة والخدمات سيستمر في توليد الطلب والأرباح. سعر سهمها مستقر نسبياً، ويستحق المتابعة على المدى المتوسط والطويل.
لماذا تستحق أسهم الصناعات العسكرية والفضائية الاستثمار؟
باستخدام منطق وارن بافيت في الاستثمار، فإن الأصول الجيدة تتطلب ثلاثة شروط: مسار طويل، حصانة قوية، وتراكم مستمر. أسهم الصناعات العسكرية تفي بهذه الشروط تماماً.
مسار صناعي طويل الأمد: النزاعات لم تتوقف عبر التاريخ، واحتياجات الأمن الوطني لا تنتهي. الطلب على المعدات العسكرية دائم ومستقر، ولن يتوقف بسبب الركود الاقتصادي.
حواجز قوية: صناعة الدفاع تتعلق بأمن الوطن، وبلوغ مستوى الدخول فيها مرتفع جداً، مع وجود حواجز تقنية عالية. بناء الثقة مع القوات المسلحة يستغرق سنوات، وبمجرد أن تتوطد العلاقة، يصعب استبدال المورد. العديد من التقنيات محمية ببراءات اختراع، وتُقدم حصرياً، مما يصعب على المنافسين دخول السوق. هذا يجعل الشركات الرائدة لا يمكن استبدالها بسهولة.
دافع نمو مستمر: تتجه السياسة العالمية نحو تقسيم المناطق، وتزايد النزاعات الجغرافية، وتزيد الدول من إنفاقها على الدفاع. سياسة “تصنيع العودة إلى أمريكا” في عهد ترامب سرعت من هذا الاتجاه، وتراجع العولمة، وأصبح سباق التسلح الإقليمي نمطاً معتاداً. الانخفاض الكبير في أسهم الصناعات العسكرية غالباً ما يكون بسبب توقعات تقليل القوات، لكن احتمالية ذلك منخفضة حالياً، مما يضمن إمكانات النمو.
تحذيرات من مخاطر الاستثمار في أسهم الصناعات العسكرية
ليست جميع أسهم الصناعات العسكرية خالية من المخاطر. أكثر الأخطاء شيوعاً هو شراء “أسهم صناعات عسكرية زائفة” — شركات إيراداتها العسكرية منخفضة، وأعمالها المدنية تتراجع. هذا قد يعكس فوائد الدفاع ويؤدي إلى هبوط حاد في السعر.
قبل الاستثمار، يجب فحص:
فقط الشركات ذات النسبة العالية من إيرادات الدفاع، والتقنية الرائدة، والأعمال المدنية المستقرة، تعتبر استثمارات جديرة في قطاع الأسلحة.
الخاتمة
أسهم الصناعات العسكرية تواجه طلباً ثابتاً ومتزايداً، لكن على المستثمرين توخي الحذر عند اختيار الأسهم. فهم نسبة إيراداتها العسكرية الحقيقية، ومراقبة أداء الأعمال المدنية، وتقييم القدرة التكنولوجية، كلها شروط لاتخاذ قرارات استثمارية سليمة.
الخبر السار هو أن شركات الدفاع نادراً ما تفلس — عملاؤها الرئيسيون هم الحكومات، والعلاقات مبنية على الثقة، والحكومات لن تسمح بسهولة بانهيار الموردين. لذلك، غالباً ما تتمتع أسهم الصناعات العسكرية بحصانة قوية، وتناسب الاستثمار طويل الأمد. من خلال تقييم الحالة المالية للشركات، واتجاهات القطاع، والتغيرات الجيوسياسية، وآفاق السوق المدني، يمكن اختيار الشركات الرائدة في مجال الأسلحة بشكل فعّال.