مرّ معدن الذهب برحلة مثيرة خلال 2025، حيث وصلت أسعاره إلى ذروة غير مسبوقة بلغت 4300 دولار للأوقية في منتصف أكتوبر، قبل أن يشهد تراجعاً إلى مستوى 4000 دولار في نوفمبر. هذا التذبذب يثير تساؤلات ملحة حول ما سيحمله عام 2026، وما إذا كان المعدن الثمين يستعد لقفزة جديدة أم أنه دخل مرحلة تصحيح طويلة.
والواقع أن توقعات سعر الذهب الأيام القادمة لا تعتمد على التكهنات وحسب، بل على أساس متين من العوامل الاقتصادية والنقدية والجيوسياسية التي تشكل الطلب العالمي على المعدن الأصفر كأداة حماية استثمارية.
العوامل الداعمة لارتفاع توقعات سعر الذهب
الطلب الاستثماري يحطم الأرقام القياسية
بيانات مجلس الذهب العالمي تُظهر صورة واضحة عن حجم الطلب المتزايد. في الربع الثاني من 2025 وحده، وصل الطلب الإجمالي إلى 1249 طنًا، بنسبة ارتفاع 3% على أساس سنوي، بينما ارتفعت القيمة المالية بمعدل مذهل بلغ 45% ليصل إلى 132 مليار دولار.
صناديق الذهب المتداولة في البورصة (ETFs) سجلت تدفقات استثنائية، حيث وصلت الأصول المُدارة إلى 472 مليار دولار بنهاية الربع الثاني، مع حيازات إجمالية بلغت 3838 طنًا. هذا الرقم يقترب بشكل خطير من الذروة التاريخية المسجلة في السابق والتي تقدر بـ 3929 طن، مما يعني أن المستثمرين الجدد يستمرون في شراء المعدن الأصفر بوتيرة متسارعة.
على المستوى الجغرافي، هيمنت أمريكا الشمالية على الطلب بنسبة 55.8% من الطلب العالمي، تليها أوروبا وآسيا. في الولايات المتحدة وحدها، ضخت صناديق الذهب 21 مليار دولار خلال النصف الأول من العام، مما عوّض الانخفاض في الطلب الاستهلاكي.
البنوك المركزية تعزز احتياطياتها بوتيرة قياسية
لم تكن البنوك المركزية بعيدة عن هذه الحركة. أضافت البنوك المركزية العالمية 244 طنًا من الذهب في الربع الأول من 2025، وهو معدل يزيد بـ 24% عن المتوسط الفصلي للسنوات الخمس الماضية.
الإحصائيات تشير إلى نقلة نوعية مهمة: 44% من البنوك المركزية حول العالم باتت تدير احتياطيات ذهبية الآن، مقابل 37% فقط في 2024. هذا الارتفاع يعكس رغبة متزايدة لدى دول الأسواق الناشئة بتنويع احتياطياتها بعيداً عن الدولار الأمريكي.
الصين واصلت القيادة بإضافة أكثر من 65 طنًا للربع الأول وحده، محققة 22 شهراً متتالياً من الشراء. تركيا زادت احتياطياتها لتتجاوز 600 طن. والهند لم تتخلّف عن هذا السباق. المتوقع أن تظل هذه المشتريات العامل الأساسي في دعم الطلب حتى نهاية 2026.
قيود العرض تعمّق الفجوة
إنتاجية المناجم تتسبب بعنق الزجاجة
بينما كان الطلب يصعد بقوة، ظل العرض يتحرك ببطء. وصل إنتاج المناجم في الربع الأول من 2025 إلى 856 طنًا، بزيادة طفيفة لا تتجاوز 1% على أساس سنوي. هذه الزيادة الهامشية لا تكفي لسد الفجوة بين الطلب المتفجر والعرض المحدود.
الأسوأ من ذلك أن الذهب المعاد تدويره شهد تراجعاً بنسبة 1%، حيث فضّل أصحاب القطع الذهبية الاحتفاظ بممتلكاتهم بدلاً من بيعها، توقعاً منهم لارتفاعات إضافية. هذا السلوك يعمّق من مشكلة نقص العرض.
ارتفاع التكاليف التشغيلية زاد من المشكلة. متوسط تكلفة الاستخراج العالمية ارتفع إلى حوالي 1470 دولارًا للأوقية في منتصف 2025، وهو أعلى مستوى في عقد كامل. هذا يعني أن أي توسع في الإنتاج سيكون بطيئاً وحاملاً لهامش ربح ضيق، مما يدعم توقعات سعر الذهب صعوداً.
السياسات النقدية: حليف الذهب الأقوى
الفيدرالي يفتح الباب أمام التيسير
خفض الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي الفائدة في أكتوبر 2025 بمقدار 25 نقطة أساس ليصل إلى نطاق 3.75-4.00%، وهو الخفض الثاني منذ ديسمبر 2024. البيان المرافق أشار إلى احتمالية تخفيضات إضافية إذا ما ضعف سوق العمل أو تباطأ النمو الاقتصادي.
بيانات أداة FedWatch تتوقع خفضاً إضافياً بـ 25 نقطة أساس خلال اجتماع الفيدرالي المقرر في 9-10 ديسمبر 2025. إذا تحقق هذا، سيكون الخفض الثالث من السنة، مما قد يؤدي إلى ضعف الدولار وارتفاع الطلب على الذهب كملاذ آمن.
تقرير بلاك روك أشار إلى احتمالية وصول معدل الفائدة إلى 3.4% بحلول نهاية 2026 في سيناريو معتدل. هذا المستوى المنخفض سيقلل تكلفة الفرصة على الذهب، مما يعزز جاذبيته.
البنوك المركزية الأوروبية واليابانية تميل للتيسير
سياسة التيسير ليست حكراً على الفيدرالي. البنك المركزي الأوروبي استمر في خفض الفائدة، وبنك اليابان حافظ على سياسة تيسيرية قوية. هذه السياسات الموحدة تضعف العملات الأجنبية وتزيد من جاذبية الذهب على المستوى العالمي.
الديون السيادية والتضخم: قلق دائم
صندوق النقد الدولي حذّر بأن الدين العام العالمي تجاوز 100% من الناتج المحلي الإجمالي. هذا المستوى غير المسبوق يثير مخاوف متزايدة حول استدامة السياسات المالية وقدرة الحكومات على سداد الديون.
المستثمرون يفهمون هذا التهديد جيداً. 42% من صناديق التحوط الكبرى عززت مراكزها في الذهب خلال الربع الثالث من 2025، بحثاً عن حماية من التضخم المحتمل والانخفاض المتوقع في القوة الشرائية للنقد الورقي.
البنك الدولي توقع ارتفاع أسعار الذهب بـ 35% في 2025، مما يدل على الثقة الواسعة في قيمة المعدن كحفظ للثروة طويل الأجل.
التوترات الجيوسياسية تغذي الطلب على الأمان
الصراعات التجارية بين الولايات المتحدة والصين، إلى جانب توترات الشرق الأوسط، دفعت المستثمرين إلى زيادة تعرضهم للذهب. وكالة رويترز أفادت بأن الغموض الجيوسياسي رفع الطلب بمقدار 7% على أساس سنوي في 2025.
عندما اشتدت التوترات حول مضيق تايوان، قفزت أسعار الذهب الفورية إلى 3400 دولار في يوليو 2025. بعد أشهر قليلة، تجاوزت 4300 دولار في أكتوبر. هذا السلوك التاريخي يوضح كيف أن أي أزمة جديدة في 2026 قد تكون كافية لدفع الأسعار إلى مستويات قياسية جديدة.
ديناميكيات الدولار والعوائد الحقيقية
الذهب يتحرك تاريخياً في علاقة عكسية مع الدولار والعوائد الحقيقية للسندات. في 2025، ضعف مؤشر الدولار بحوالي 7.64% من ذروته في بداية العام. عوائد السندات الأمريكية لأجل 10 سنوات انخفضت من 4.6% إلى 4.07% بحلول نوفمبر.
هذا الضعف المزدوج للدولار والعوائد دعم الطلب المؤسسي على الذهب بشكل كبير. محللو بنك أوف أمريكا يتوقعون أن استمرار هذا الاتجاه قد يدعم توقعات أسعار الذهب الأيام القادمة في 2026، خاصة مع استقرار العوائد الحقيقية قرب 1.2%.
منطقة الشرق الأوسط: نمو متسارع
البنوك المركزية في المنطقة لم تتخلّف عن المسار العالمي. البنك المركزي المصري أضاف طنًا واحداً في الربع الأول، بينما أضاف البنك المركزي القطري 3 أطنان.
على أساس التوقعات العالمية التي تشير إلى احتمالية وصول الذهب إلى 5000 دولار في 2026:
في مصر، قد يصل السعر إلى حوالي 522,580 جنيهًا مصريًا للأوقية، بارتفاع 158.46%
في السعودية، قد يتحرك السعر نحو 18,750 إلى 19,000 ريال سعودي (بسعر صرف ثابت)
في الإمارات، قد يقترب من 18,375 إلى 19,000 درهم إماراتي
طبعاً، هذه التقديرات مشروطة باستقرار أسعار الصرف وعدم حدوث صدمات اقتصادية كبيرة.
توقعات صناع السوق للعام القادم
تنوعت توقعات المحللين الكبار، لكن اتجاهاً واحداً يغلب عليها:
بنك HSBC توقع وصول الذهب إلى 5000 دولار في النصف الأول من 2026، مع متوسط سنوي قدره 4600 دولار، مقابل 3455 دولار في 2025.
بنك أوف أمريكا رفع التوقعات إلى 5000 دولار كذروة محتملة، مع متوسط توقعي بـ 4400 دولار، مع تحذير من احتمال تصحيح قصير الأجل.
غولدمان ساكس عدّل توقعاته إلى 4900 دولار للأوقية، مستشهداً بتدفقات قوية إلى صناديق الذهب المتداولة.
بنك جيه بي مورغان توقع وصول الذهب إلى حوالي 5055 دولاراً بحلول منتصف 2026.
النطاق الأكثر تكراراً بين المحللين يمتد بين 4800 و5000 دولار كذروة محتملة، مع متوسط يتراوح بين 4200 و4800 دولار.
التحليل الفني: ماذا يقول الرسم البياني؟
بنهاية نوفمبر 2025، أغلق الذهب عند 4065.01 دولار للأوقية. السعر كسر خط القناة الصاعدة على الإطار اليومي، لكنه لا يزال يتمسك بخط الاتجاه الصاعد الرئيسي الذي يربط القيعان حول 4050 دولار.
الدعم القوي موجود عند مستوى 4000 دولار. اختراق هذا المستوى قد يستهدف منطقة 3800 دولار (50% من تصحيح فيبوناتشي).
من جهة المقاومة، 4200 دولار يمثل أول خطوط قوية، تليها 4400 دولار و4680 دولار.
مؤشر القوة النسبية (RSI) يستقر عند 50، مما يعكس حالة محايدة تماماً بين البيع والشراء. مؤشر MACD يظل خط الإشارة فوق الصفر، مؤكداً أن الاتجاه العام ما زال صاعداً.
التوقع التقني: الذهب سيتداول في نطاق عرضي بين 4000 و4220 دولار على المدى القريب، مع الحفاظ على صورة إيجابية طالما ظل فوق خط الاتجاه الرئيسي.
المخاطر المحتملة على التوقعات الصاعدة
لا يمكن تجاهل احتمالية التصحيح. بنك HSBC حذّر من احتمالية فقدان الزخم الصاعد في النصف الثاني من 2026، مع احتمالات تصحيح نحو 4200 دولار إذا لجأ المستثمرون إلى جني الأرباح، لكنه استبعد هبوطاً دون 3800 دولار ما لم تحدث صدمة اقتصادية كبيرة.
غولدمان ساكس نبّه إلى أن استمرار الأسعار فوق 4800 دولار قد يشكل “اختبار مصداقية سعرية”، خاصة مع ضعف الطلب الصناعي.
لكن بنك جيه بي مورغان ودويتشه بنك أجمعا على أن الذهب دخل منطقة سعرية جديدة يصعب كسرها نحو الأسفل، بفضل تحول استراتيجي في كيفية نظر المستثمرين إليه كأصل طويل الأجل.
الخلاصة: هل نتجه نحو 5000 دولار؟
الأدلة تشير إلى أن توقعات سعر الذهب الأيام القادمة تحمل توجهاً صاعداً قوياً. الطلب الاستثماري يصعد، البنوك المركزية تشتري بقوة، العرض محدود، السياسات النقدية توسعية، والمخاطر الجيوسياسية والديون السيادية توفر دعماً مستمراً.
الوصول إلى 5000 دولار ليس حلماً بعيد المنال، بل احتمال حقيقي إذا استمرت العوامل الحالية. لكن يجب الحذر من تصحيحات قصيرة الأجل وتقلبات السوق. المستثمرون الحكماء سيحافظون على مراكزهم طويلة الأجل بينما يراقبون بحذر مستويات الدعم والمقاومة القريبة.
قد تحتوي هذه الصفحة على محتوى من جهات خارجية، يتم تقديمه لأغراض إعلامية فقط (وليس كإقرارات/ضمانات)، ولا ينبغي اعتباره موافقة على آرائه من قبل Gate، ولا بمثابة نصيحة مالية أو مهنية. انظر إلى إخلاء المسؤولية للحصول على التفاصيل.
ذهب 2026.. هل نشهد قفزة تاريخية جديدة نحو 5000 دولار؟
مرّ معدن الذهب برحلة مثيرة خلال 2025، حيث وصلت أسعاره إلى ذروة غير مسبوقة بلغت 4300 دولار للأوقية في منتصف أكتوبر، قبل أن يشهد تراجعاً إلى مستوى 4000 دولار في نوفمبر. هذا التذبذب يثير تساؤلات ملحة حول ما سيحمله عام 2026، وما إذا كان المعدن الثمين يستعد لقفزة جديدة أم أنه دخل مرحلة تصحيح طويلة.
والواقع أن توقعات سعر الذهب الأيام القادمة لا تعتمد على التكهنات وحسب، بل على أساس متين من العوامل الاقتصادية والنقدية والجيوسياسية التي تشكل الطلب العالمي على المعدن الأصفر كأداة حماية استثمارية.
العوامل الداعمة لارتفاع توقعات سعر الذهب
الطلب الاستثماري يحطم الأرقام القياسية
بيانات مجلس الذهب العالمي تُظهر صورة واضحة عن حجم الطلب المتزايد. في الربع الثاني من 2025 وحده، وصل الطلب الإجمالي إلى 1249 طنًا، بنسبة ارتفاع 3% على أساس سنوي، بينما ارتفعت القيمة المالية بمعدل مذهل بلغ 45% ليصل إلى 132 مليار دولار.
صناديق الذهب المتداولة في البورصة (ETFs) سجلت تدفقات استثنائية، حيث وصلت الأصول المُدارة إلى 472 مليار دولار بنهاية الربع الثاني، مع حيازات إجمالية بلغت 3838 طنًا. هذا الرقم يقترب بشكل خطير من الذروة التاريخية المسجلة في السابق والتي تقدر بـ 3929 طن، مما يعني أن المستثمرين الجدد يستمرون في شراء المعدن الأصفر بوتيرة متسارعة.
على المستوى الجغرافي، هيمنت أمريكا الشمالية على الطلب بنسبة 55.8% من الطلب العالمي، تليها أوروبا وآسيا. في الولايات المتحدة وحدها، ضخت صناديق الذهب 21 مليار دولار خلال النصف الأول من العام، مما عوّض الانخفاض في الطلب الاستهلاكي.
البنوك المركزية تعزز احتياطياتها بوتيرة قياسية
لم تكن البنوك المركزية بعيدة عن هذه الحركة. أضافت البنوك المركزية العالمية 244 طنًا من الذهب في الربع الأول من 2025، وهو معدل يزيد بـ 24% عن المتوسط الفصلي للسنوات الخمس الماضية.
الإحصائيات تشير إلى نقلة نوعية مهمة: 44% من البنوك المركزية حول العالم باتت تدير احتياطيات ذهبية الآن، مقابل 37% فقط في 2024. هذا الارتفاع يعكس رغبة متزايدة لدى دول الأسواق الناشئة بتنويع احتياطياتها بعيداً عن الدولار الأمريكي.
الصين واصلت القيادة بإضافة أكثر من 65 طنًا للربع الأول وحده، محققة 22 شهراً متتالياً من الشراء. تركيا زادت احتياطياتها لتتجاوز 600 طن. والهند لم تتخلّف عن هذا السباق. المتوقع أن تظل هذه المشتريات العامل الأساسي في دعم الطلب حتى نهاية 2026.
قيود العرض تعمّق الفجوة
إنتاجية المناجم تتسبب بعنق الزجاجة
بينما كان الطلب يصعد بقوة، ظل العرض يتحرك ببطء. وصل إنتاج المناجم في الربع الأول من 2025 إلى 856 طنًا، بزيادة طفيفة لا تتجاوز 1% على أساس سنوي. هذه الزيادة الهامشية لا تكفي لسد الفجوة بين الطلب المتفجر والعرض المحدود.
الأسوأ من ذلك أن الذهب المعاد تدويره شهد تراجعاً بنسبة 1%، حيث فضّل أصحاب القطع الذهبية الاحتفاظ بممتلكاتهم بدلاً من بيعها، توقعاً منهم لارتفاعات إضافية. هذا السلوك يعمّق من مشكلة نقص العرض.
ارتفاع التكاليف التشغيلية زاد من المشكلة. متوسط تكلفة الاستخراج العالمية ارتفع إلى حوالي 1470 دولارًا للأوقية في منتصف 2025، وهو أعلى مستوى في عقد كامل. هذا يعني أن أي توسع في الإنتاج سيكون بطيئاً وحاملاً لهامش ربح ضيق، مما يدعم توقعات سعر الذهب صعوداً.
السياسات النقدية: حليف الذهب الأقوى
الفيدرالي يفتح الباب أمام التيسير
خفض الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي الفائدة في أكتوبر 2025 بمقدار 25 نقطة أساس ليصل إلى نطاق 3.75-4.00%، وهو الخفض الثاني منذ ديسمبر 2024. البيان المرافق أشار إلى احتمالية تخفيضات إضافية إذا ما ضعف سوق العمل أو تباطأ النمو الاقتصادي.
بيانات أداة FedWatch تتوقع خفضاً إضافياً بـ 25 نقطة أساس خلال اجتماع الفيدرالي المقرر في 9-10 ديسمبر 2025. إذا تحقق هذا، سيكون الخفض الثالث من السنة، مما قد يؤدي إلى ضعف الدولار وارتفاع الطلب على الذهب كملاذ آمن.
تقرير بلاك روك أشار إلى احتمالية وصول معدل الفائدة إلى 3.4% بحلول نهاية 2026 في سيناريو معتدل. هذا المستوى المنخفض سيقلل تكلفة الفرصة على الذهب، مما يعزز جاذبيته.
البنوك المركزية الأوروبية واليابانية تميل للتيسير
سياسة التيسير ليست حكراً على الفيدرالي. البنك المركزي الأوروبي استمر في خفض الفائدة، وبنك اليابان حافظ على سياسة تيسيرية قوية. هذه السياسات الموحدة تضعف العملات الأجنبية وتزيد من جاذبية الذهب على المستوى العالمي.
الديون السيادية والتضخم: قلق دائم
صندوق النقد الدولي حذّر بأن الدين العام العالمي تجاوز 100% من الناتج المحلي الإجمالي. هذا المستوى غير المسبوق يثير مخاوف متزايدة حول استدامة السياسات المالية وقدرة الحكومات على سداد الديون.
المستثمرون يفهمون هذا التهديد جيداً. 42% من صناديق التحوط الكبرى عززت مراكزها في الذهب خلال الربع الثالث من 2025، بحثاً عن حماية من التضخم المحتمل والانخفاض المتوقع في القوة الشرائية للنقد الورقي.
البنك الدولي توقع ارتفاع أسعار الذهب بـ 35% في 2025، مما يدل على الثقة الواسعة في قيمة المعدن كحفظ للثروة طويل الأجل.
التوترات الجيوسياسية تغذي الطلب على الأمان
الصراعات التجارية بين الولايات المتحدة والصين، إلى جانب توترات الشرق الأوسط، دفعت المستثمرين إلى زيادة تعرضهم للذهب. وكالة رويترز أفادت بأن الغموض الجيوسياسي رفع الطلب بمقدار 7% على أساس سنوي في 2025.
عندما اشتدت التوترات حول مضيق تايوان، قفزت أسعار الذهب الفورية إلى 3400 دولار في يوليو 2025. بعد أشهر قليلة، تجاوزت 4300 دولار في أكتوبر. هذا السلوك التاريخي يوضح كيف أن أي أزمة جديدة في 2026 قد تكون كافية لدفع الأسعار إلى مستويات قياسية جديدة.
ديناميكيات الدولار والعوائد الحقيقية
الذهب يتحرك تاريخياً في علاقة عكسية مع الدولار والعوائد الحقيقية للسندات. في 2025، ضعف مؤشر الدولار بحوالي 7.64% من ذروته في بداية العام. عوائد السندات الأمريكية لأجل 10 سنوات انخفضت من 4.6% إلى 4.07% بحلول نوفمبر.
هذا الضعف المزدوج للدولار والعوائد دعم الطلب المؤسسي على الذهب بشكل كبير. محللو بنك أوف أمريكا يتوقعون أن استمرار هذا الاتجاه قد يدعم توقعات أسعار الذهب الأيام القادمة في 2026، خاصة مع استقرار العوائد الحقيقية قرب 1.2%.
منطقة الشرق الأوسط: نمو متسارع
البنوك المركزية في المنطقة لم تتخلّف عن المسار العالمي. البنك المركزي المصري أضاف طنًا واحداً في الربع الأول، بينما أضاف البنك المركزي القطري 3 أطنان.
على أساس التوقعات العالمية التي تشير إلى احتمالية وصول الذهب إلى 5000 دولار في 2026:
طبعاً، هذه التقديرات مشروطة باستقرار أسعار الصرف وعدم حدوث صدمات اقتصادية كبيرة.
توقعات صناع السوق للعام القادم
تنوعت توقعات المحللين الكبار، لكن اتجاهاً واحداً يغلب عليها:
بنك HSBC توقع وصول الذهب إلى 5000 دولار في النصف الأول من 2026، مع متوسط سنوي قدره 4600 دولار، مقابل 3455 دولار في 2025.
بنك أوف أمريكا رفع التوقعات إلى 5000 دولار كذروة محتملة، مع متوسط توقعي بـ 4400 دولار، مع تحذير من احتمال تصحيح قصير الأجل.
غولدمان ساكس عدّل توقعاته إلى 4900 دولار للأوقية، مستشهداً بتدفقات قوية إلى صناديق الذهب المتداولة.
بنك جيه بي مورغان توقع وصول الذهب إلى حوالي 5055 دولاراً بحلول منتصف 2026.
النطاق الأكثر تكراراً بين المحللين يمتد بين 4800 و5000 دولار كذروة محتملة، مع متوسط يتراوح بين 4200 و4800 دولار.
التحليل الفني: ماذا يقول الرسم البياني؟
بنهاية نوفمبر 2025، أغلق الذهب عند 4065.01 دولار للأوقية. السعر كسر خط القناة الصاعدة على الإطار اليومي، لكنه لا يزال يتمسك بخط الاتجاه الصاعد الرئيسي الذي يربط القيعان حول 4050 دولار.
الدعم القوي موجود عند مستوى 4000 دولار. اختراق هذا المستوى قد يستهدف منطقة 3800 دولار (50% من تصحيح فيبوناتشي).
من جهة المقاومة، 4200 دولار يمثل أول خطوط قوية، تليها 4400 دولار و4680 دولار.
مؤشر القوة النسبية (RSI) يستقر عند 50، مما يعكس حالة محايدة تماماً بين البيع والشراء. مؤشر MACD يظل خط الإشارة فوق الصفر، مؤكداً أن الاتجاه العام ما زال صاعداً.
التوقع التقني: الذهب سيتداول في نطاق عرضي بين 4000 و4220 دولار على المدى القريب، مع الحفاظ على صورة إيجابية طالما ظل فوق خط الاتجاه الرئيسي.
المخاطر المحتملة على التوقعات الصاعدة
لا يمكن تجاهل احتمالية التصحيح. بنك HSBC حذّر من احتمالية فقدان الزخم الصاعد في النصف الثاني من 2026، مع احتمالات تصحيح نحو 4200 دولار إذا لجأ المستثمرون إلى جني الأرباح، لكنه استبعد هبوطاً دون 3800 دولار ما لم تحدث صدمة اقتصادية كبيرة.
غولدمان ساكس نبّه إلى أن استمرار الأسعار فوق 4800 دولار قد يشكل “اختبار مصداقية سعرية”، خاصة مع ضعف الطلب الصناعي.
لكن بنك جيه بي مورغان ودويتشه بنك أجمعا على أن الذهب دخل منطقة سعرية جديدة يصعب كسرها نحو الأسفل، بفضل تحول استراتيجي في كيفية نظر المستثمرين إليه كأصل طويل الأجل.
الخلاصة: هل نتجه نحو 5000 دولار؟
الأدلة تشير إلى أن توقعات سعر الذهب الأيام القادمة تحمل توجهاً صاعداً قوياً. الطلب الاستثماري يصعد، البنوك المركزية تشتري بقوة، العرض محدود، السياسات النقدية توسعية، والمخاطر الجيوسياسية والديون السيادية توفر دعماً مستمراً.
الوصول إلى 5000 دولار ليس حلماً بعيد المنال، بل احتمال حقيقي إذا استمرت العوامل الحالية. لكن يجب الحذر من تصحيحات قصيرة الأجل وتقلبات السوق. المستثمرون الحكماء سيحافظون على مراكزهم طويلة الأجل بينما يراقبون بحذر مستويات الدعم والمقاومة القريبة.