بوابة الأخبار | أخبار
تُوجّه الحكومة الأمريكية المدعومة من الحكومة الفيدرالية مؤسسة التمويل العقاري Fannie Mae مؤخرًا نحو تجربة قروض رهن أصول رقمية مشفّرة، ما أثار نقاشًا واسعًا في السوق. يتيح هذا المخطط للمقترضين استخدام البيتكوين كضمان للحصول على قرض نقدي، ثم استخدام القرض لسداد الدفعة الأولى لشراء المنزل، ويُنظر إلى ذلك على أنه خطوة مهمة لدمج الأصول المشفّرة مع سوق العقارات.
وأشار خبير التنظيم المالي Sean Tuffy إلى أن هذه المنتجات من حيث جوهرها أقرب إلى “الهندسة المالية”، وليست موجهة للمشترين العاديين، بل تخدم فئة تمتلك أصلًا قدرًا أكبر من القوة المالية. يرى المؤيدون أن هذا النموذج يعكس تعمّق توظيف الأصول المشفّرة في النظام المالي الواقعي، كما يعزز مكانتها كضمان.
ومع ذلك، لا يمكن تجاهل المخاطر أيضًا. حذّر Tom Dunleavy، المسؤول عن المخاطر في Varys Capital، من أن تقلبات سعر البيتكوين قد تؤدي إلى طلب هامش إضافي، وبمجرد حدوث هبوط حاد في السوق، قد لا يفقد المقترضون أصول الضمان فحسب، بل قد يواجهون أيضًا مخاطر مرتبطة بالعقار. إن اقتران هيكل الرافعة المالية العالية بتقلب الأصول المشفّرة يمنح هذا النموذج درجة أعلى من عدم اليقين.
ومن ناحية الآلية، تشبه هذه القروض إلى حد ما قروض الرهن التقليدية للأصول، لكن أبعاد المخاطر فيها أكثر تعقيدًا. فإذا انخفض سعر البيتكوين المُرهَن، يُطلب من المقترض إضافة أصول أو سداد القرض مبكرًا، وإلا فقد يتعرضون للتصفية القسرية (البيع الإجباري). وبالمقارنة مع الرهون العقارية التقليدية، تتطلب هذه المنظومة قدرًا أعلى من متطلبات إدارة السيولة.
وعلى مستوى السياسات، يتماشى هذا الابتكار مع الاتجاه الذي تدفع به حكومة ترامب لتطوير صناعة العملات المشفّرة. منذ 2025، واصلت الولايات المتحدة إطلاق إشارات مواتية للرقابة، بما يتيح المضي قدمًا في عملية إضفاء الشرعية على الأصول الرقمية، وتسارعت بالتالي أيضًا عملية تطبيق المنتجات المالية المشفّرة.
يرى معظم العاملين في السوق عمومًا أن قروض البيتكوين المضمونة من غير المرجح أن تصبح منتجًا سائدًا على المدى القصير، وأنها ستكون على الأرجح أداة متاحة للمستثمرين ذوي الثروات المرتفعة. ويتمثل تأثيرها الحقيقي في أنها توفر مسارًا جديدًا لدخول الأصول المشفّرة إلى النظام المالي التقليدي، وفي الوقت نفسه تفرض معايير أعلى لإدارة المخاطر.