شيكات التحفيز من ترامب: هل يستعد سوق العملات الرقمية لموجة ارتفاع جديدة؟

الأسواق
تم التحديث: 2025-11-11 07:54

أعلن الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب مؤخراً عبر منصة Truth Social عن عزمه إصدار شيكات تحفيزية بقيمة لا تقل عن 2,000 دولار لكل أمريكي، على أن يتم تمويلها من عائدات الرسوم الجمركية.

وقد أثار هذا الخبر فوراً رد فعل قوي في سوق العملات الرقمية؛ إذ ارتفع سعر البيتكوين متجاوزاً 103,000 دولار، وتعافت الإيثيريوم لتتجاوز 3,500 دولار، وتداولت سولانا فوق مستوى 160 دولاراً.

يرى محللو السوق على نطاق واسع أنه في حال تنفيذ خطة التحفيز هذه، فقد تضخ سيولة تقدر بنحو 600 مليار دولار في الاقتصاد الأمريكي. ومن المرجح أن يتدفق جزء من هذه الأموال إلى سوق العملات الرقمية، الأمر الذي قد يعيد سيناريو الصعود القوي للعملات الرقمية الذي شهدناه بعد حزمة التحفيز لعام 2020.

01 إعلان خطة التحفيز يشعل رد فعل سريع في السوق

جاء تصريح ترامب حول شيكات التحفيز في لحظة حرجة، مما أعاد الحيوية إلى سوق العملات الرقمية الذي كان يعاني من التراجع.

ففي غضون ساعات قليلة من الإعلان، شهد سوق العملات الرقمية موجة ارتفاع شاملة في الأسعار.

تمكن البيتكوين (BTC) من اختراق مستوى المقاومة عند 103,000 دولار، في دلالة واضحة على قوة استجابة السوق لهذا الخبر.

كما ارتفعت الإيثيريوم (ETH) متجاوزة حاجز 3,500 دولار.

ولم تقتصر الارتفاعات على العملات الرقمية الكبرى فحسب، بل شمل الصعود السوق بأكمله. فقد ارتفع مؤشر CoinDesk 20 بنسبة تجاوزت 1.5%، مما يشير إلى أن الانتعاش امتد ليشمل القطاع ككل وليس فقط العملات الكبرى.

ويعكس هذا الرد الفوري من السوق توقع المستثمرين لضخ سيولة محتملة.

02 نظرة إلى الوراء: التحفيز في 2020 وصعود سوق العملات الرقمية

تقدم البيانات التاريخية رؤى مهمة؛ ففي جولات التحفيز أثناء جائحة كوفيد-19 في عامي 2020 و2021، تدفقت رؤوس أموال كبيرة إلى سوق العملات الرقمية.

في ذلك الوقت، ارتفع البيتكوين بأكثر من عشرين ضعفاً من أدنى مستوياته، بينما قفزت الإيثيريوم بنحو خمسين ضعفاً.

ولم تقتصر المكاسب على العملات الكبرى؛ إذ حققت العديد من العملات الرقمية ذات القيمة السوقية الصغيرة ارتفاعات أكثر دراماتيكية، حيث سجل بعضها زيادات بين 50 و100 ضعف.

كانت حزمة التحفيز حينها بقيمة 800 مليار دولار، وهي قيمة تقارب الحزمة المقترحة حالياً البالغة 600 مليار دولار، إلا أن بيئة السوق اليوم مختلفة تماماً.

ففي السابق، كانت ظروف السوق تحد من سرعة دخول السيولة إلى النظام البيئي. أما اليوم، ومع تحسن البنية التحتية للعملات الرقمية، يمكن لأي سيولة جديدة أن تتدفق إلى القطاع بسرعة أكبر بكثير.

03 الفروق الرئيسية عن شيكات التحفيز أثناء الجائحة

تختلف شيكات التحفيز التي اقترحها ترامب عن تلك التي صدرت خلال الجائحة في عدة نقاط أساسية.

من ناحية التمويل، ستعتمد هذه الجولة على عائدات الرسوم الجمركية بدلاً من ميزانية الحكومة التقليدية.

وبحسب وزارة الخزانة الأمريكية، فقد تم جمع 195 مليار دولار من الرسوم الجمركية خلال الأرباع الثلاثة الأولى من هذا العام.

أما بخصوص الاستحقاق، فقد استبعد ترامب صراحةً "ذوي الدخل المرتفع"، مع عدم الإعلان بعد عن الحد الدقيق للدخل.

وهذا يشبه شيكات التحفيز في فترة الجائحة، التي كانت توزع وفق مستويات الدخل: 75,000 دولار للأفراد و150,000 دولار للأسر.

وخلال الجائحة، حصل الأمريكيون على ثلاث جولات من شيكات التحفيز: 1,200 دولار في الجولة الأولى، 600 دولار في الثانية، و1,400 دولار في الثالثة.

أما هذه المرة، فالمبلغ المقترح هو 2,000 دولار، وهو أعلى من أي جولة سابقة.

04 بيئة سوق أكثر ملاءمة

مقارنة بعام 2020، أصبح سوق العملات الرقمية اليوم أكثر جاهزية لاستيعاب تدفقات رؤوس الأموال الجديدة.

فقد شهدت البنية التحتية للعملات الرقمية تطورات كبيرة؛ إذ توفر صناديق الاستثمار المتداولة الفورية للبيتكوين قنوات استثمار منظمة للمؤسسات والأفراد، مما أزال العديد من العوائق أمام الدخول.

كما أن الانتشار الواسع لتطبيقات التداول الرئيسية سهّل على المستثمرين الجدد دخول السوق، وتمكينهم من تخصيص أموال التحفيز بسرعة في العملات الرقمية.

وتغيرت البيئة الاقتصادية أيضاً؛ ففي 2020، ذهبت معظم شيكات التحفيز لتغطية الاحتياجات الأساسية بسبب الإغلاق الاقتصادي.

أما الآن، ومع تحسن الوضع الاقتصادي، يمكن توجيه جزء أكبر من أموال التحفيز نحو الاستثمارات، مما يعزز السيولة في سوق العملات الرقمية.

وبناءً على ذلك، تشير هذه العوامل إلى أن حزمة تحفيز بحجم مماثل قد يكون لها تأثير أكبر على سوق العملات الرقمية مقارنة بعام 2020.

05 العملية السياسية والتحديات الواقعية

على الرغم من أن اقتراح ترامب يثير الحماس، ينبغي على المستثمرين إدراك الحقائق السياسية. فحتى الآن، لا يوجد أي تشريع رسمي يمضي بهذا المخطط قدماً.

لا يزال اقتراح ترامب بحاجة إلى المرور بكامل العملية التشريعية في الكونغرس: صياغة مشروع قانون، والحصول على الأصوات في المجلسين، وتجاوز الانقسامات السياسية.

كما صرح وزير الخزانة سكوت بيسانت بأنه لا توجد خطة رسمية حتى الآن، وألمح إلى أن أي إعفاء ضريبي قد يأتي بأشكال أخرى، مثل تخفيضات ضريبية بدلاً من مدفوعات مباشرة.

وفي مقابلة مع برنامج "This Week" على قناة ABC News، قال: "قد يكون هذا هو الإعفاء الضريبي الذي نراه على جدول أعمال الرئيس: إعفاء دخل البقشيش، إعفاء العمل الإضافي، إعفاء الضمان الاجتماعي. قابلية خصم قروض السيارات."

بالإضافة إلى ذلك، لا يزال خطر إغلاق الحكومة قائماً ويجب حله أولاً. وقد أوضح بيسانت أنه لن تجري أي مفاوضات مع الديمقراطيين حول حزمة التحفيز حتى يتم إعادة فتح الحكومة.

06 التأثير المحتمل على السوق والفرص

في حال تنفيذ خطة التحفيز هذه، فقد يكون لها آثار واسعة النطاق على سوق العملات الرقمية.

فحقن السيولة بشكل مباشر سيخلق كتلة ضخمة من الأموال القابلة للاستثمار. ومع عدد سكان الولايات المتحدة البالغ 300 مليون نسمة، فإن دفع 2,000 دولار لكل فرد سيضخ ما يقارب 600 مليار دولار في الاقتصاد.

حتى لو تدفق جزء صغير فقط من هذه الأموال إلى العملات الرقمية، فقد يؤدي ذلك إلى ارتفاع كبير في الأسعار.

وتظهر الأنماط التاريخية أن التحفيز المالي غالباً ما يعزز الاستثمار في الأصول ذات المخاطر العالية. وفي بيئة تضخمية، قد ينظر المستثمرون إلى العملات الرقمية باعتبارها وسيلة لحفظ القيمة.

وبالمقارنة مع عام 2020، أصبحت هناك اليوم طرق أكثر سهولة لتوجيه أموال التحفيز نحو العملات الرقمية، مثل منصات التداول وصناديق الاستثمار المتداولة في العملات الرقمية.

ومع توقعات خفض أسعار الفائدة من الاحتياطي الفيدرالي، تخلق هذه العوامل بيئة متفائلة لسوق العملات الرقمية.

07 المخاطر والاعتبارات للمستثمرين

رغم التوقعات الإيجابية، يجب على المستثمرين الحذر من المخاطر المرتبطة بذلك.

لا تزال خطة التحفيز تواجه حالة من عدم اليقين، إذ تتطلب موافقة الكونغرس، وهو أمر غير مضمون في ظل المناخ السياسي الحالي.

كما أكد وزير الخزانة أنه لا يوجد أي اقتراح رسمي في الوقت الراهن.

وحتى في حال إقرار الاقتراح، قد يختلف عن الرؤية الأصلية؛ فقد يأتي الإعفاء الضريبي على شكل تخفيضات ضريبية بدلاً من مدفوعات مباشرة.

بالإضافة إلى ذلك، أشار ترامب إلى إمكانية إعادة توجيه الأموال غير المستخدمة من التحفيز لسداد جزء من الدين الوطني البالغ 37 تريليون دولار، مما قد يقلل من قيمة المدفوعات المباشرة للأسر.

ويواجه سوق العملات الرقمية نفسه تحديات أيضاً، من بينها عمليات فتح رموز تزيد قيمتها عن 100 مليون دولار هذا الأسبوع، مما قد يزيد من ضغط البيع.

ينبغي على المستثمرين الموازنة بين التفاؤل في السوق وهذه المخاطر الواقعية.

التوقعات

تُظهر بيانات السوق أن البيتكوين عاد ليتجاوز مستوى 103,000 دولار، فيما تحافظ الإيثيريوم على استقرارها فوق 3,500 دولار. لكن قد يكون هذا مجرد بداية؛ فالتاريخ لا يعيد نفسه، لكنه كثيراً ما يتشابه. بعد شيكات التحفيز في 2020، قفز البيتكوين من 3,800 دولار إلى أعلى مستوى له عند 69,000 دولار، بينما سجلت العديد من العملات البديلة مكاسب أكثر إثارة.

وهذه المرة، مع إطلاق صناديق الاستثمار المتداولة في العملات الرقمية وتوفر قنوات التحويل النقدي بشكل أكثر سهولة، قد تتدفق السيولة إلى سوق العملات الرقمية بوتيرة غير مسبوقة.

The content herein does not constitute any offer, solicitation, or recommendation. You should always seek independent professional advice before making any investment decisions. Please note that Gate may restrict or prohibit the use of all or a portion of the Services from Restricted Locations. For more information, please read the User Agreement
أَعجِب المحتوى